فيه إلى بيان ما يتصل بها من الكلام . والسؤال على ضربين : سؤال تعجيز ، وسؤال
طلب للتبيين .
وقوله ( فإذا برق البصر ) فالبرق اللمعان بالشعاع الذي لا يلبث ، لأنه
مأخوذ من البرق ، يقال : برق يبرق برقا ، وإنما قيل ( برق البصر ) لان ذلك
يلحقه عند شدة الامر ، والبارقة الذين تلمع سيوفهم إذا جردوها كالبرق ، وانشد
أبو عبيدة للكلابي :
لما اتاني ابن عمير راغبا * أعطيته عيسا صهابا فبرق ( 1 )
بكسر الراء وانشد الفراء :
نعاني حنانة طوبا له * يسف يبسا من العشرق
فنفسك فانع ولا تنعنى * وداو الكلوم ولا تبرق ( 2 )
بالفتح ، أي لا تفزع من هول الجراح ، و ( حنانة ) اسم رجل و ( طويا ) له
نعجة ، وقال ابن خالويه : من كسر قال : لان ( برق ) بالفتح لا يكون إلا في الضوء
يقال برق البرق إذا لمع ، وبرق الحنظل ، فاما برق بالكسر ، فمعناه تحير والذي
قاله أهل اللغة إنهما لغتان ، وتقول العرب ، لكل داخل : برقة أي دهشة . وقال
الزجاج : برق إذا فزع وبرق إذا حار .
وقوله ( وخسف القمر ) أي ذهب نوره بغيبة النور عن البصر ، وخسف
وكسف بمعنى كأنه يذهب نوره في خسف من الأرض فلا يرى .
وقوله ( وجمع الشمس والقمر ) أي جمعا في ذهاب نورهما بما يراه الانسان
والجمع جعل أحد الشيئين مع الاخر . والجمع على ثلاثة أقسام : جمع في المكان ، وجمع
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 277 والقرطبي 19 / 94
( 2 ) قائله طرفة بن العبد ديوانه 70 ( دار بيروت ) البيت الثاني فقط .