بالقيامة إلا في هذه السورة فقط . الباقون ( لا اقسم ) التقدير بنفي اليمين في اللفظ
واختلف في ذلك النحويون فقال أبو عبيدة والكسائي ( لا ) صلة والتقدير اقسم .
وقال قوم ( لا ) تزيدها العرب لا ابتداء ، لكن ( لا ) ههنا رد لقوم أنكروا البعث
وكفروا بالتنزيل . فقال الله ( لا ) أي ليس كما تقولون . ثم قال ( اقسم بيوم
القيامة ) قال ابن خالويه : ( لا ) تنقسم أربعين قسما ذكرته في كل مفرد .
قوله ( لا أقسم ) معناه اقسم و ( لا ) صلة في قول سعيد بن جبير . وقال
ابن عباس ( لا ) تأكيد كقولك : لا والله . بلى والله ما كان كذا ، فكأنه قال لا ،
اقسم بيوم القيامة ما الامر على ما توهموه . والقسم تأكيد الخبر بما جعله في حيز
المتحقق . والمعنى اقسم بيوم القيامة ويوم القيامة هو النشأة الأخيرة التي تقوم فيها
الناس من قبورهم للمجازاة ، وبذلك سميت القيامة ، ويومها يوم عظيم ، على خطر
عظيم جسيم .
وقوله ( ولا اقسم بالنفس اللوامة ) قسم ثان ، ومعناه معنى الأول . وقال
الحسن : أقسم تعالى بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة ، بل نفى ان يقسم بها .
قال الرماني : وهذا يضعف ، لأنه يخرج عن تشاكل الكلام . وقيل : ان جواب
القسم محذوف ، وتقديره ما الامر على ما تتوهمون . وقال قوم : جواب القسم قوله
( بلى قادرين )
واللوامة الكثيرة اللوم لقلة رضاها بالامر وتمييز ما يرضى مما
لا يرضى ، وما يلام عليه مما لا يلام عليه . وقال ابن عباس : اللوامة من اللوم .
وقال مجاهد : تلوم على ما مضى وفات . وقال قتادة : اللوامة الفاجرة ،
كأنه قال ذات اللوام الكثير . وقال سعيد بن جبير : هي التي تلوم على الخير والشر
وقيل : معناه لا صبر لها على محن الدنيا وشدائدها ، فهي كثيرة اللوم فيها . وقال
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 190
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٠