الحسن : اللوامة هي التي تلوم نفسها على ما ضيعت من حق الله يوم القيامة ، وهي
نفس الكافر . وقيل : معناها أنها تلوم نفسها في الآخرة على الشر لم عملته وعلى الخير
هلا استكثرت منه .
وقوله ( أيحسب الانسان أن لن نجمع عظامه ) صورته صورة الاستفهام ومعناه
الانكار على من أنكر البعث والنشور ، فقال الله له أيظن الانسان الكافر أن لن
نجمع عظامه ونعيده إلى ما كان أولا عليه . ثم قال : ليس الامر على ما ظنه ( بلى
قادرين على أن نسوي بنانه ) قال ابن عباس : يجعل بنانه كالخف والحافر فيتناول
المأكول بفيه ، ولكننا مننا عليه . وقال قتادة كخف البحير أو حافر الدابة . ونصب
( قادرين ) على أحد وجهين :
أحدهما - على تقدير بلى نجمعها قادرين .
والاخر - بلى نقدر قادرين إلا أنه لم يظهر ( نقدر ) لدلالة ( قادرين )
عليه ، فاستغني به . وقيل : معناه بلى قادرين على أن نسوي بنانه حتى نعيده على
ما كان عليه خلقا سويا .
وقوله ( بل يريد الانسان ليفجر أمامه ) اخبار منه ان الانسان يفجر أمامه
ومعناه يمضي أمامه راكبا رأسه في هواه - في قول مجاهد - أي فهذا الذي يحمله على
الاعراض عن مقدورات ربه ، فلذلك لا يقر بالبعث والنشور . وقال الزجاج :
إنه يسوف بالتوبة ويقدم الاعمال السيئة . قال : ويجوز أن يكون المراد ليكفر بما
قدامه من البعث بدلالة قوله ( يسأل أيان يوم القيامة ) فهو يفجر أمامه بأن يكذب
بما قدامه من البعث . وقوله ( يسأل أيان يوم القيامة ) معناه ان الذي يفجر أمامه
يسأل متى يكون يوم القيامة ؟ فمعنى ( أيان ) ( متى ) إلا أن السؤال ب ( متى ) أكثر
من السؤال ب ( أيان ) ، فلذلك حسن ان يفسر بها لما دخلها من الابهام الذي يحتاج
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 191
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩١