يعرفوا ان الله تعالى قادر ان يقوي هذه العدة من الملائكة بما يفي بتعذيب أهل
النار على ما هم عليه من الكثرة ( ولا يرتاب ) أي لا يشك ( الذين أوتوا الكتاب )
في خبره ولا يرتاب أيضا ( المؤمنون ) في خبره .
وقوله ( وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ) ومعناه لئلا يقول الذين في قلوبهم
شك ونفاق ( ماذا أراد الله بهذا مثلا ) اي أي شئ أراد الله بهذا مثلا ، وقيل
اللام في قوله ( وليقول الذين في قلوبهم مرض ) لام العاقبة كما قال ( فالتقطه آل فرعون
ليكون لهم عدوا وحزنا ) ( 1 ) فقال الله تعالى ( كذلك يضل الله من يشاء ويهدى
من يشاء ) أي مثل ما فضح الله هؤلاء الكفار وذمهم مثل ذلك يضل من يشاء
من الكفار . والاضلال - ههنا - اظهار فضيحة الكفار بما يوجب الذم ، ومعناه الحكم
عليهم بالضلال عن الحق ، والاخبار بأنهم يستحقون اللعن بتكذيبهم النبي صلى الله عليه وآله ،
وما انزل عليه . ونقيضه الهداية أي ويحكم بهداية المؤمنين إلى الحق ومصيرهم إلى
الطاعة ، وتصديقهم بالحق عند نزوله وقبولهم له . وقال ابن عباس وقتادة والضحاك :
عدة الملائكة الموكلين بالنار في التوراة والإنجيل تسعة عشر .
ثم اخبر تعالى فقال ( وما يعلم جنود ربك إلا هو ) أي لا يعلم جنود الله
إلا الله . ثم قال ( وما هي إلا ذكرى للبشر ) قيل معناه إن النار في الدنيا تذكير
بالنار في الآخرة . وقال قتادة ومجاهد : النار الموصوفة بهذه الصفة ذكرى للبشر
وعظة لهم . وقال البلخي : إلا ذكرى للبشر أي الجنود ذكرى أي عظة للبشر ، لان
الله تعالى لا يحتاج إلى ناصر ومعين .
ثم قال ( كلا والقمر ) أي حقا ثم اقسم بالقمر ( والليل إذ ادبر ) قيل
معناه إذا ولى يقال : دبر وادبر ، وقد قرئ بهما . وقيل : إنما دبر الليل بان جاء
هامش
( 1 ) سورة 28 القصص آية 8 .