قسورة ( 51 ) بل يريد كل امرئ منهم إن يؤتى صحفا منشرة ( 52 )
كلا بل لا يخافون الآخرة ( 53 ) كلا إنه تذكرة ( 54 ) فمن شاء
ذكره ( 55 ) وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل
المغفرة ) ( 56 ) احدى وعشرون آية .
قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر ( مستنفرة ) بفتح الفاء . الباقون بكسرها
ومعناهما متقارب ، لان من فتح الفاء أراد أنه نفرها غيرها ، ومن كسر الفاء أراد
أنها نافرة ، وانشد الفراء :
امسك حمارك إنه مستنفر * في أثر أحمرة عمدن لغرب ( 1 )
والنفور الذهاب عن المخوف بانزعاج ، نفر عن الشئ ينفر نفورا فهو نافر ،
والتنافر خلاف التلاؤم ، واستنفر طلب النفور ( ومستنفرة ) طالبة للنفور . وقرأ
نافع ويعقوب ( وما تذكرون ) بالتاء على الخطاب . الباقون بالياء على الخبر .
لما اخبر الله تعالى ان الآية التي ذكرها لإحدى الكبر ، بين أنه بعث النبي
( نذيرا للبشر ) أي منذرا مخوفا معلما مواضع المخافة ، والنذير الحكيم بالتحذير عما
ينبغي ان يحذر منه ، فكل نبي نذير ، لأنه حكيم بتحذيره عقاب الله تعالى على معاصيه .
( ونذيرا ) نصب على الحال . وقال الحسن : إنه وصف النار وقال ابن زيد : هو
وصف النبي . وقال أبو رزين : هو من صفة الله تعالى ، فمن قال : هو للنبي قال كأنه
قيل : قم نذيرا . وقوله ( لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ) معناه إن هذا الانذار
متوجه إلى من يمكنه ان يتقي عذاب النار بأن يجتنب معاصيه ويفعل طاعاته ، فيقدر
هامش
( 1 ) اللسان ( نفر ) .