حارس . وقيل : إن السماء لم تحرس قط إلا لنبوة أو عقوبة عاجلة عامة .
ثم حكى أنهم قالوا أيضا ( إنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع ، فمن يستمع الان
يجد له شهابا رصدا ) أي لم يكن فيما مضى منع من الصعود في المواضع التي يسمع
منها صوت الملائكة وكلامهم ، ويسمع ذلك ، فالان من يستمع منا ذلك يجدله
شهابا يرمى به ويرصد و ( شهابا ) نصب على أنه مفعول به و ( رصدا ) نعته .
ثم حكى انهم قالوا ( وإنا لا ندري ) بما ظهر من هذه الآية العجيبة ( أشر
أريد بمن في الأرض ) من الخلق أي اهلاكا لهم بكفرهم وعقوبة على معاصيهم
( أم أراد بهم ربهم رشدا ) وهداية إلى الحق بأن بعث نبيا ، فان ذلك خاف عنا
وقال قوم : إنا الشهب لم تكن قبل النبي صلى الله عليه وآله وإنما رموا به عند بعثه صلى الله عليه وا له وقال
آخرون : الشهب معلوم أنها كانت فيما مضى من الزمان ، ولكن كثرت في زمن
النبي صلى الله عليه وآله وعمت لا أنها لم تكن أصلا . قال البلخي : الشهب كانت لا محالة غير أنه
لم تكن تمتنع بها الجن عن صعود السماء ، فلما بعث النبي صلى الله عليه وآله منع الجن من الصعود
قوله تعالى :
( وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قدادا ( 11 )
وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا ( 12 )
وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا
ولا رهقا ( 13 ) وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك
تحروا رشدا ( 14 ) وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ( 15 ) وأن لو
استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ( 17 ) لنفتنهم فيه ومن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 150
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٠