نصب عطف على قوله ( وانه تعالى جد ربنا ) ونصب ذلك بتقدير آمنا ، وقدر
للباقي فعلا يليق به ، ويمكن أن يعمل فيه ، كما قال الشاعر :
إذا ما الغانيات برزن يوما * وزججن الحواجب والعيونا ( 1 )
على تقدير : وكحلن العيون ، وقال مجاهد وقتادة : أرادوا ب ( سفيههم )
إبليس و ( الشطط ) السرف في ظلم النفس والخروج عن الحق ، فاعترفوا بأن إبليس
كان يخرج عن الحد بما يغري به الخلق ويدعوهم إلى الضلال .
وقوله ( وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ) اخبار عن
اعترافهم بأنهم ظنوا أن لا يقول أحد من الجن والإنس كذبا على الله في اتخاذ الشريك
معه والصاحبة والولد ، وأن ما يقولونه من ذلك صدق حتى سمعنا القرآن وتبينا الحق به .
وقوله ( وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن ) قال البلخي :
قال قوم : المعنى إنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الانس من أجل
الجن ، لان الرجال لا يكون إلا في الناس دون الجن . ومن قال بالأول قال في الجن
رجال مثل ما في الانس . وقال الحسن وقتادة ومجاهد : كان الرجل من العرب إذا
نزل الوادي في سفره قال : أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه . ومعنى
( يعوذون ) يستجيرون ، وهذا اخبار من الله تعالى عن نفسه دون الحكاية عن
الجن . والعياذ الاعتصام وهو الامتناع بالشئ من لحاق الشر . والرجال جمع رجل
وهو الذكر البالغ من الذكران . والانسان يقع على الذكر والمرأة ، والصغير والكبير
ثم ينفصل كل واحد بصفة تخصه وتميزه من غيره .
وقوله ( فزادوهم رهقا ) أي اثما إلى اثمهم الذي كانوا عليه من الكفر والمعاصي
- في قول ابن عباس وقتادة - وقال مجاهد : يعني طغيانا . وقال الربيع وابن زيد :
هامش
( 1 ) مر في 9 / 492 .