( ودا ) بضم الواو . الباقون بفتحها ، وهما لغتان ، وهو اسم الصنم . وقال قوم :
بالضم المحبة ، وبالفتح الصنم . والسواع - ههنا - صنم ، وفى غير هذا الساعة من
الليل . ومثله السعواء . وقرأ أبو عمرو ( خطاياهم ) على جمع التكسير . الباقون
( خطيئاتهم ) على جمع السلامة .
حكى الله تعالى عن نوح أنه ( قال ) داعيا الله ( يا رب انهم ) يعني قومه
( عصوني ) فيما آمرهم به وأنهاهم عنه ، فالمعصية مخالفة المراد إلى المكروه المزجور عنه .
ومخالفة ما أراده الحكيم تكون على وجهين :
أحدهما - على المأذون فيه من غير أن يريده .
والاخر - إلى المكروه المزجور عنه ، فهو بالأول مقصر عن ما هو الأولى فعله .
وبالثاني عاص .
وقوله ( واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ) تمام الحكاية عن نوح
أنه وصف به قومه بأنهم عصوه فيما دعاهم إليه واتبعوا الذي لم يزده ماله وولده إلا
خسارا يعني هلاكا ، فالخسار الهلاك بذهاب رأس المال ففيه معنى الهلاك وليس
كذلك الخسران ، لأنه محتمل للقليل الذي لا يجحفه ذهابه والكثير الذي يجحف
وأما الخسار ففيه معنى ذهاب الكثير ، ولهذا بني على صفة الهلاك .
وقوله ( ومكروا مكرا كبارا ) فالمكر الفتل بالحيلة الخفية إلى خلاف الجهة
الموافقة بما فيها من المضرة ، مكر يمكر مكرا ، فهو ماكر ، والشئ ممكور به ، قال
ذو الرمة :
عجزاء ممكورة خمصانة قلق * عنها الوشاح وتم الجسم والقصب ( 1 )
أي ملتفة مفتولة . والكبار الكبير - في قول مجاهد وابن زيد - يقولون عجيب
هامش
( 1 ) مر في 4 / 513 ، 541 و 5 / 128 .