قوله تعالى :
( ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا ( 15 ) وجعل
القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا ( 16 ) والله أنبتكم من
الأرض نباتا ( 17 ) ثم يعيد كم فيها ويخرجكم إخراجا ( 18 ) والله
جعل لكم الأرض بساطا ( 19 ) لتسلكوا منها سبلا فجاجا ) ( 20 )
ست آيات .
يقول الله تعالى مخاطبا لخلقه المكلفين ، ومنبها لهم على توحيده وإخلاص عبادته
( ألم تروا ) ومعناه ألم تعلموا ( كيف خلق الله سبع سماوات ) أي اخترع سبع سماوات
( طباقا ) أي واحدة فوق الأخرى فالطباق مصدر طابقت مطابقة وطباقا
والطباق منزلة فوق منزلة . ونصب ( طباقا ) على أحد وجهين :
أحدهما - على الفعل وتقديره وجعلهن طباقا .
والاخر - جعله نعتا ل ( سبع ) . وجعل ( القمر فيهن نورا ) روي أن
الشمس يضئ ظهرها لما يليها من السماوات ، ويضئ وجهها لأهل الأرض ،
وكذلك القمر . والمعنى وجعل الشمس والقمر نورا في السماوات والأرض . وقال
قوم : معنى ( فيهن ) معهن ، وحروف الصفات بعضها يقوم مقام بعض . وقال
قوم : معناه في حيزهن ، وإن كان في واحدة منها ، كما يقول القائل : إن في هذه
الدور لبئرا وإن كان في واحدة منها ، وكذلك يقولون : هذا المسجد في سبع قبائل
وإن كان في إحداها . والجعل حصول الشئ على المضي بقادر عليه . وقد يكون
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 137
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٣٧