ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ) ( 11 )
ست آيات .
قرأ أبو عمرو وحده ( وأكون ) بالواو ، الباقون ( واكن ) وفى المصاحف
بلا واو فقيل لأبي عمرو : لم سقطت من المصاحف ؟ . فقال كما كتبوا : ( كلهن ) وقرأ
يحيى عن أبي بكر ( يعملون ) بالياء . الباقون بالتاء . ومن قرأ بالياء فعلى الخبر ، ومن
قرأ بالتاء فعلى الخطاب .
لما اخبر الله تعالى عن حال المنافقين ، وانه ( إذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم
رسول الله ) حركوا رؤسهم استهزاء بهذا القول ، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ( سواء
عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم ) أي يتساوى الاستغفار لهم وعدم الاستغفار
( فلن يغفر الله لهم ) لأنهم يبطنون الكفر وإن أظهروا الايمان ، وبين انه تعالى
( لا يهدي القوم الفاسقين ) إلى طريق الجنة ، فلهذا يجب ان ييأسوا من
المغفرة بالاستغفار .
وقال الحسن : اخبر الله تعالى أنهم يموتون على النفاق ، فلم يستغفر لهم بعد .
وقيل : المعنى لا يحكم الله بهدايتهم ، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله يستغفر لهم على ظاهر
الحال بشرط حصول التوبة وأن يكون باطن المستغفر له مثل ظاهره ، فبين بها أن
ذلك لا ينفع مع ابطانهم الكفر والنفاق .
ثم حكى تعالى عنهم فقال ( هم الذين يقولون ) يعني بعضهم لبعض لا تنفقوا
على من عند رسول الله صلى الله عليه وآله من المؤمنين المحتاجين ( حتى ينفضوا ) عنه ومعناه
حتى يتفرقوا عنه لفقرهم وحاجتهم . والانفضاض التفرق ، وفض الكتاب إذا فرقه
ونشره ، وسميت الفضة فضة لتفرقها في أثمان الأشياء المشتراة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 14
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤