رسول الله لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون ) ( 5 )
خمس آيات .
قرأ ( خشب ) خفيفة ابن كثير وأبو عمرو والكسائي . وقرأ الباقون
( خشب ) مثقل . وقرأ نافع وروح وزيد ( لووا رؤسهم ) خفيفة . الباقون
( لووا ) مشددة .
يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ( إذا جاءك ) يا محمد ( المنافقون ) وهم الذين
يطهرون الايمان ويبطنون الكفر ( قالوا نشهد إنك لرسول الله ) أي أخبروا بأنهم
يعتقدون إنك رسول الله . فقال الله تعالى لنبيه ( والله يعلم انك لرسوله ) على
الحقيقة ( والله يشهد ان المنافقين لكاذبون ) في قولهم إنهم يعتقدون
إنك لرسول الله ، وكان إكذابهم في اعتقادهم وأنهم يشهدون ذلك بقلوبهم
ولم يكونوا فيما يرجع إلى ألسنتهم ، لأنهم شهدوا بها بألسنتهم وهم صادقون في ذلك
وفي ذلك دلالة على بطلان قول من يقول إن المعرفة ضرورية . وكسرت ( إن )
لأجل اللام التي هي لام الابتداء التي في الخبر ، لان لها صدر الكلام . وإنما زحلقت
عن موضعها إلى موضع الخبر لئلا تجمع بين حرفي تأكيد ، وكانت أحق بالتأخير ،
لأنها غير عامة . وإنما كان لها صدر الكلام ، لأنها نقلت الجملة إلى معنى التأكيد
وكل حرف نقل الجملة عن معنى إلى معنى كان له صدر الكلام ، لئلا تختلط الجمل .
ثم اخبر تعالى عن هؤلاء المنافقين فقال ( اتخذوا أيمانهم جنة ) أي سترة
يتسترون بها من الكفر لئلا يقتلوا ولا يسبوا ولا تؤخذ أموالهم . والجنة السترة
المتخذة لدفع الأذية كالسلاح المتخذ لدفع الجراح ، فالجنة السترة ، والجنة البستان
الذي يجنه الشجر . الجنة والجنون الذي يغطي على العقل . واصل ذلك كله الستر
( فصدوا عن سبيل الله ) أي منعوا غيرهم عن اتباع سبيل الحق . وقال الضحاك :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 11
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١١