أي بتمامه ، والتميمة : قلادة ، من سيور . وربما جعلت فيه العوذ ، تعلق على الصبيان .
والليلة التمام أطول ليلة في السنة . ويقال : بل ليل التمام لثلاث عشرة ، لأنه يستبان فيها
نقصانها من زيادتها ( 1 ) . ويقال : بل ليلة اربع عشرة ، لأنه يتم فيها القمر ، فيصير
بدرا . ويقال حملته لتمام - بفتح التاء وكسرها - والتمام في لغة تميم هو التمام . وقال
ابن دريد : امرأة حبلى متم ( 2 ) وولد الغلام أتم ، وتمام . وبدر تمام ، وليل تمام
- بالكسر فيهن - وما بعد هذا فهو تمام - بالفتح - . وأصل الباب التمام ،
وهو الكمال .
المعنى :
وقوله : " من ذريتي " معناه واجعل من ذريتي من يؤتم به ، ويقتدى به
- على قول الربيع وأكثر المفسرين . وقال بعضهم معناه انه سأل لعقبه ان يكونوا
على عهده ، وورثته . كما قال : " واجنبني وبني ان نعبد الأصنام " ( 3 ) فأخبره
الله ان في عقبه الظالم المخالف له ، وذريته بقوله : " لا ينال عهدي الظالمين " والأول أظهر
. وقال الجبائي قوله : " ومن ذريتي " سؤال منه لله أن يعرفه هل في ذريته
من يبعثه نبيا ، كما بعثه هو ، وجعله إماما . وهذا الذي قاله ليس في الكلام ما يدل
عليه ، بل الظاهر خلافه . ولو احتمل ذلك لم يمتنع ان يضيف إلى مسألة منه لله ان
يفعل ذلك بذريته مع سؤاله تعريفه ذلك .
اللغة :
والذرية ، والنسل والولد نظائر . وأراد إبراهيم ( ع ) هذا . وقال بعضهم :
عبر بالذرية عن الآباء . وقال تعالى : " وآية لهم انا حملنا ذريتهم في الفلك
المشحون " ( 4 ) اي آباءهم . وهذا ليس بواضح . وبعض العرب ذرية - بكسر
هامش
( 1 ) هكذا عبارة المخطوطة والمطبوعة . وفي لسان العرب " تمم " هي ثلاث ليال
لا يستبان زيادتها من نقصانها .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة " ميتم "
( 3 ) سورة إبراهيم : آية 35 .
( 4 ) سورة يس : آية 41 .