لأنه إذا كان جميع ما في السماوات والأرض ملكا له ، فالمسيح عبد مربوب ، وكذلك
الملائكة المقربون ، لان الولد لا يكون إلا من جنس الوالد ، ولا يكون المفعول إلا
من جنس الفاعل ، وكل جسم فعل لله فلا مثل له ولا نظير على وجه من الوجوه
( تعالى الله ) عن صفات ( 1 ) المخلوقين .
وقوله : " كل له قانتون " . الأصل في القنوت الدوام . وينقسم أربعة أقسام :
الطاعة ، كقوله : " كل له قانتون " أي مطيعون والقنوت الصلاة كقوله :
" يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي " ( 2 ) . والقنوت : طول القيام . وروي
عن جابر بن عبد الله قال : سئل النبي صلى الله عليه وآله أي الصلاة أفضل فقال : طول القنوات .
ويكون القنوت السكوت ، كما قال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت
" وقوموا لله قانتين " ( 3 ) فأمسكنا عن الكلام . وقيل في " قانتون " هاهنا
ثلاثة أقوال :
( الأول ) قال مجاهد : معناه مطيعون ، وطاعة الكافر في سجود ظله . وقال
ابن عباس : مطيعون .
الثاني - قال السدي : كل له مطيعون يوم القيامة . وقال الربيع : كل له
قائم يوم القيامة .
الثالث - قال الحسن : كل قائم له بالشهادة عبدة . وقالت فرقة رابعة - وهو
الأقوى - : كل دائم على حالة واحدة بالشهادة بما فيه من آثار الصنيعة ، والدلالة
على الربوبية . وزعم الفراء : انها خاصة لأهل الطاعة ، بدلالة انا نجد كثيرا من الخلق
غير طائعين . وعلى ما اخترناه لا يحتاج إلى التخصيص .
هامش
( 1 ) في المطبوعة " طبقات . "
( 2 ) سورة آل عمران : آية 43 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 238 .