الرماني والجبائي : فثم رضوان الله . كما يقال : هذا وجه العمل ، وهذا وجه الصواب
وكأنه قال : الوجه الذي يؤدي إلى رضوان الله . وتقدير الآية واتصالها بما قبلها ،
كأنه قال : لا يمنعكم تخريب من خرب المساجد ان تذكروه حيث كنتم من أي وجه ،
وله المشرق والمغرب ، والجهات كلها .
المعنى :
وقوله : " والله واسع عليم " قال قوم : معناه غني ، فكأنه قيل : واسع
المقدور . وقال الزجاج : يدل على التوسعة للناس فيما رخص لهم في الشريعة ، وكأنه
قيل : واسع الرحمة ، وكذلك رخص في الشريعة . ومعنى القول الأول انه غني عن
طاعتكم ، وإنما يريدها لمنفعتكم . وقال الجبائي : معناه واسع الرحمة .
اللغة :
والسعة والفسحة والمباعدة نظائر . وضد السعة الضيق يقال : وسع يسع سعة ،
وأوسع إيساعا ، وتوسع توسعا ، واتسع اتساعا ، ووسع توسعة ، والواسع : جدة
الرجل وقدرة ذات يده ، فرحمة الله وسعت كل شئ وانه ليسعني ما وسعك . وتقول :
وسعت الوعاء فاتسع فعل لازم . وكذلك أتوسع . وسع الفرس سعة ووساعة ، فهو
وساع . وأوسع الرجل : إذا كان ذا سعة في المال ، فهو موسع ، وموسع عليه .
وتقول سير وسيع ووساع . وفي القرآن " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ( 1 )
أي طاقتها واصل الباب : السعة نقيض الضيق .
المعنى :
ومعنى عليم انه عالم يوجه الحكمة ، فبادروا إلى ما أمركم به من الطاعة . وقيل
واسع الرحمة عليم ابن يضعها على وجوه الحكمة . ومعنى ( ثم ) هناك تقول لما قرب
من المكان : هنا ، وما تراخى : ثم وهناك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 286 .