وقال صاحب العين : كانوا يشرقون اللحم تلك الأيام في الشمس . وقوله : " فاخذتهم
الصيحة مشرقين " ( 1 ) أي حيث طلعت عليهم الشمس . والشرق طائر من الطيور
الصوائد . مثل الصقر ، والشاهين وقال الشاعر :
قد اغتدى والصبح ذو بريق * بملحم احمر سو ذنيق
أجدل أو شرق من الشروق ( 2 )
وكل شئ طلع من الشمس يقال : شرق يشرق . وفي الحديث : لا تشريق
إلا في مصر ، ومسجد جامع ، أي لا صلاة عيد ، لأنها وقت طلوع الشمس . واصل
الباب الطلوع . والمغرب والمغيب نظائر . تقول : غرب يغرب غروبا ، واغترب اغترابا
واستغرب استغرابا ، وغرب تغريبا . وسمي الغراب غرابا لبعده ونفوره ( 3 ) وانه
أشد الطيور خوفا وأصل الباب الحد والتباعد حتى بلغ النهاية . ومن هذا مغرب
الشمس . والرجل الغريب المتباعد . وشطت غربة النوى أي بعد المتنائي : وهو أبعد
البعد . وغرب السيف والسهم : حده سمي بذلك ، لأنه يمضي فلا يرد ، فهو مأخوذ
من الابعاد . ويقال لموضع الرداء : غارب . وقولهم للدابة : مغرب : إذا ابيضت
حدقته ، وأهدابه . شبيه بابيضاض الشمس عند الغروب . وقولك للرجل : أغرب
معناه أبعد . وثوبي غربي : إذا لم تستحكم حمرته . مأخوذ من الدابة الغرب . وتقول :
اصابه حجر غرب : إذا أتاه من حيث لا يدري . وأتاه حجر غرب : إذا رمى غيره
فأصابه . ويقال : اقطع غرب لسان فلان عني : أي اقطع حدة لسانه . وناقة ذات
غرب ، أي حدة الغرب . والغرب : الدمع الحار الفاسد . وقال الكميت :
أبى غرب عينيك إلا انهمالا
هامش
( 1 ) سورة الحجر آية 73 .
( 2 ) اللسان " شرق " ولم ينسبها الملحم - بفتح الحاء - من يطعم اللحم - بفتح العين -
السوذق ، والسوذنيق والسوذانق ، وربما قالوا : ذيذونق : الشاهين ، وهو طائر كالصقر
وجميع مادة " سوذق " فارسية معربة . وفي المخطوطة والمطبوعة هكذا :
قد اعتدى والصبح ذو نبيق * لمسلحم اكلب شوذنيق
( 3 ) في المطبوعة " عن أبا لبعده ونقول "