يوجه إلى اليهود ، ومرة إلى النصارى ، ومرة إلى عباد الأوثان وغيرهم من أهل
الشرك . فان قيل : كيف قال : " مساجد الله " بالجمع وهو أراد المسجد الحرام ،
أو بيت المقدس ؟ قيل عنه جوابان :
أحدهما - ان كل موضع منه مسجد ، كما يقال لكل موضع من المجلس العظيم
مجلس . فيكون اسما يصلح ان يقع على جملته ، وعلى كل موضع سجود فيه .
( والثاني ) - قال الجبائي لأنه يدخل فيه المساجد التي بناها المسلمون للصلاة
بالمدينة .
وقوله : " ممن منع "
اللغة :
والمنع ، والصد والحيلولة نظائر . وضد المنع الاطلاق . يقال : منع منعا .
وامتنع امتناعا . وتمنع تمنعا . وتمانع تمانعا . ومانعة ممانعة . وقال صاحب العين :
المنع : ان يحول بين الرجل وبين الشئ يريده . وتقول : منعته فامتنع . ورجل منيع
لا يخلص إليه وهو في عز ومنعة يخفف ويثقل . وامرأة منيعة ممتنعة لا تؤاتي على
فاحشة وقد تمنعت مناعة . وكذلك الحصن وغيره تقول : منع مناعا : إذا لم يرم
ومناع ، أي امنع قال الشاعر :
مناعها من إبل مناعها * ألا ترى الموت لدى اوباعها ( 1 )
المعنى :
ومساجد الله قد بينا ان منهم من ( قال ) أراد المسجد الأقصى ، ومنهم من
( قال ) أراد المسجد الحرام ، ومنهم من قال : أراد جميع المساجد .
وروي عن زيد بن علي عن أبيه عليهما السلام انه أراد جميع الأرض ، لقوله
هامش
( 1 ) لم نجد هذا البيت في مصادرنا ووجدنا بيتا يشبهه في شواهد سيبويه 1 : 123 ولم
ينسبه وهو !
تراكها من إبل تراكها * أما ترى الموت لدى أوراكها
وهذا أيضا موجود في الكامل للمبرد : 413 .