وتسحرنا اكلنا سحورا ، وأسحرنا كقولك أصبحنا . والسحر الرئة مخفف ،
وما يتعلق بالحلقوم . ويقال للجبان إذا جبن انتفخ مسحره واستحر الطائر إذا غلبه
بسحر . واصل الباب الخفاء ، والسحر قيل : الخفاء سببه توهم قلب الشئ عن حقيقته
كفعل السحرة في وقت موسى - لما أوهموا ان العصا والحبال صارت حيوانا - فقال :
" يخيل إليه من سحرهم انها تسعى " ( 1 ) .
وقوله : " لكن الشياطين كفروا " قيل فيه ثلاثة أقوال :
أحدها - انهم كفروا بما نسبوه إلى سليمان من السحر .
والثاني - انهم كفروا بما استخرجوه من السحر .
والثالث - معناه ولكن الشياطين سحروا فعبر عن السحر بالكفر .
وقوله : " يعلمون الناس السحر " قيل فيه قولان :
أحدهما - انهم ألقوا السحر إليهم فتعلموه .
( والثاني - انهم دلوه على استخراجه من تحت الكرسي فتعلموه ) ( 2 )
وقوله : " وما انزل على الملكين " قال ابن عباس وقتادة وابن زيد والسدي :
ان ( ما ) بمعنى الذي . وقال الربيع في احدى الروايتين عن ابن عباس : انها بمعنى
الجحد . وروي عن القاسم بن محمد : انها تحتمل الامرين . وموضع ( ما ) نصب
لفظها على السحر ، وقيل إنها عطف على ( ما ) في قوله : " ما تتلو الشياطين " وقال
بعضهم : موضعها جر عطف على ملك سليمان ، وعلى ما انزل . ومن قرأ بكسر اللام
في الملكين قال : هما من ملوك بابل ، وعلوجها . ( 3 ) وهو قول أبي الأسود الدؤلي ،
والربيع ، والضحاك ، وبه قرأ الحسن البصري ، ورواها عن ابن عباس ، واختلف
هامش
( 1 ) سورة ( طه ) آية : 66 .
( 2 ) ما بين القوسين من مجمع البيان ، لان الشيخ ذكر قولين ، ولا يوجد في المخطوطة وفي
المطبوعة الا قول واحد .
( 3 ) العلوج ، جمع علج ، ويجمع أيضا على أعلاج ومعلوجي ، ومعلوجاء وهو الرجل الشديد
من كفار العجم . ومنهم من يطلقه على عموم الكافر .