يعنى بذلك ما يكون في غد . قال الحطيئة :
شهد الحطيئة حين يلقى ربه * ان الوليد أحق بالعذر ( 1 )
يعني يشهد وقال آخر :
فما أضحى ولا أمسيت إلا * أراني منكم في كوفان ( 2 )
فقال : أضحى ، ثم قال : ولا أمسيت . ومثله " يحسب أن ماله أخلده " ( 3 ) اي
يستخلده . وقال بعض الكوفيين إنما قال : " فلم تقتلون أنبياء الله من قبل " وأراد
به الماضي كما يقول القائل - موبخا لغيره ، ومكذبا له : لم تكذب ، ولم تبغض
نفسك إلى الناس . قال الشاعر :
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدي من أن تقري به بدا ( 4 )
فالجزاء المستقبل ، والولادة كلها قد مضت ، وجاز ذلك لأنه معروف . وقال
قوم : معناه فلم ترضون بقتل أنبياء الله إن كنتم مؤمنين . وقالت فرقة ثانية : فلم
تقاتلون أنبياء الله فعبر عن القتال بالقتل ، لأنه يؤول إليه .
قوله تعالى :
" ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده
وأنتم ظالمون ( 92 ) آية بلا خوف .
المعنى :
" ولقد جاءكم موسى " يعني جاء اليهود موسى " بالبينات " الدالة على صدقه
وصحة نبوته . كقلب العصا حية ، وانبجاس الماء من الحجر ، واليد البيضاء ، وفلق
البحر ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، وغيرها من الآيات . وسماها بينات ، لظهورها
وتبينها للناظرين إليها انها معجزة لا يقدر على أن يأتي بمثلها بشر . وإنما هي جمع بينة
هامش
( 1 ) ديوانه 85 وأنساب الأشراف 5 : 32 . من قصيدة قالها في الوليد بن عقبة بن أبي معيط
- وكان قد جده عثمان بن عثمان على شرب الخمر .
( 2 ) اللسان ( كوف ) والكوفان ( بتشديد الواو ) : الاختلاط والشدة والعناء
( 3 ) سورة الهمزة آية : 3
( 4 ) قائله زائدة بن صعصعة وقد مر في 1 : 289 .