المخزي لملبسه هوانا وذلة . وقيل " المهين " هو الذي لا ينتقل منه إلى اعتزاز
وإكرام . وقد يكون غير مهين إذا كان تمحيصا وتكفيرا ينتقل بعده إلى اعتزاز
وتعظيم : فعلى هذا من ينتقل من عذاب النار إلى الجنة ، لا يكون عذابه مهينا .
قال المؤرخ : " فباءوا " استوجبوا اللعنة بلغة جرهم - . ولا يقال باء مفردة حتى
يقول بكذا وكذا : اما بخير واما بشر . قال أبو عبيدة : " فباءوا بغضب " احتملواه
وأقروا به . واصل البواء التقرير والاستقرار . قال الشاعر :
أصالحكم حتى تبوءوا بمثلها * كصرخة حبلى يسرتها قبولها ( 1 )
قوله تعالى :
" وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا أنؤمن بما أنزل علينا
ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تفتلون
أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين ( 91 ) آية بلا خلاف .
المعنى :
قوله : " بما انزل الله " يعني القرآن . " قالوا نؤمن بما أنزل علينا " ؟ ؟
التوراة . " ويكفرون بما وراءه " يعني بما بعده قال الشاعر :
تمني الأماني ليس شئ وراءها * كموعد عرقوب أخاه بيثرب ( 1 )
وقال الفراء : معنى " وراءه " هاهنا سواه . كما يقال للرجل يتكلم بالحسن :
ما وراء هذا الكلام شئ يراد به ، ليس عند المتكلم شئ سوى ذلك الكلام .
هامش
( 1 ) قائله الأعشى الكبير اللسان ( قبل ) وروايته ( أسلمتها قبيلها ) أي يئست منها قابلتها
التي تستقبل المولود . وديوانه 177 ، رقم القصيدة 23 . وروايته ( يسرتها قبولها ) أي سهلت
ولادتها قابلتها . وفي المخطوطة والمطبوعة ( بشرتها قبيلها ) وفي المخطوطة ( نصالحكم ) بدل ( أصالحكم )
وفي المطبوعة ( نصاحبكم ) . تبوءوا تعودوا .
( 2 ) لم نجد هذا البيت في مصادرنا . وفي اللسان
( عرقب ) بيت للأسجعي عجزه كعجز هذا الا أن ( مواعيد ) جاءت به بدل ( كموعد ) . ويقول
( بيثرب ) - بالتاء - مكان في المن ( وبيثرب ) - بالثاء - المدينة نفسها