وان الذي اشرب منه حبه . كما قال " واسأل القرية " وإنما أراد أهلها . كما
قال الشاعر :
حسبت بغام راحلتي عناقا * وما هي ويب غيرك بالعناق ( 1 )
يريد بذلك حسبت بغام راحلتي بغام عناق . وقال طرفه بن العبد :
ألا إنني سقيت اسود حالكا * ألا بجلي من الشراب ألا بجل ( 2 )
يريد بذلك سقيت سما اسود ، فاكتفى بذكر ( اسود ) عن ذكر ( السم )
لمعرفة السامع بمعنى ما أراد بقوله سقيت اسود . وقال آخر :
وكيف تواصل من أصبحت * خلالته كأبي مرحب ؟ ( 3 )
اي كخلالة أبي مرحب وقال آخر :
وشر المنايا ميتة وسط أهله ( 4 )
اي ميتة ميت . وقد يقول العرب : إذا سرك ان تنظر إلى السخاء ، فانظر إلى
هرم ( 5 ) ، أو إلى حاتم . فيجتزئون بذكر الاسم عن ذكر فعله ، للعلم به .
وقوله : " بئسما يأمركم به ايمانكم إن كنتم مؤمنين " معناه قل يا محمد ليهود
بني إسرائيل : بئس الشئ يأمركم به ايمانكم إن كان يأمركم بقتل أنبياء الله ورسله
والتكذيب بكتبه ، وجحد ما جاء من عنده . وقال الأزهري : معنى ان كنتم :
هامش
( 1 ) اللسان ( عنق ) انشده ابن الاعرابي . لقريظ يصف الذئب وفي اللسان ( بغم )
نسبه إلى ذي الخرق . البغام : الصوت من الحيوان الصامت . العناق : الأنثى من المعز ، ويب
كلمة تقولها العرب للتحقير . بمعنى ويل .
( 2 ) ديوانه : 343 ( اشعار الستة الجاهلين ) ، واللسان ( سود ) وروايته ( شربت ) بدل
( سقيت ) بضم السين وتشديد القاف وضم التاء . ويروى ( سالخا ) بدل ( حالكا ) واختلف
فيما أراد بقوله ( اسود ) قيل الماء ، وقيل المنية ، وقيل اسم . وبجلي حسبي .
( 3 ) قائله النابغة الجعدي : اللسان ( خلل ) . أبي مرحب : كنية الظل ، ويقال هو كنية
عرقوب الذي قيل عنه : مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
انظر 1 : 85 فثمت ايضاح كاف .
( 4 ) وعجز البيت : كهلك الفتى قد أسلم الحي حاضره
( 5 ) في المطبوعة " هرمرا " وهو تحريف وهرم : هو ابن سنان صاحب زهير بن أبي سلمي
وحاتم : الطائي المشهور .