يسروا إلى اخوانهم النهي عن التحدث بما هو الحق وليسوا كسائر المنافقين ، وان
كانوا يسرون الكفر فإنهم غير عالمين بان الله يعلم سرهم وجهرهم ، لأنهم جاحدون له .
وهؤلاء مقرون . فهم من هذه الجهة ألوم واعجب شأنا وأشد جزاء . وقال قتادة في
" أولا يعلمون ان الله يعلم ما يسرون " من كفرهم وتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وآله إذا خلا
بعضهم إلى بعض . " وما يعلنون " إذا لقوا أصحاب محمد " ص " قالوا آمنا يغرونهم
بذلك . ومثله روي عن أبي العالية .
قوله تعالى : "
ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم
إلا يظنون " ( 78 ) آية بلا خلاف .
القراءة :
قرأ أبو جعفر المدني : أماني مخففا والباقون بالتشديد .
المعنى :
قوله : " ومنهم " يعني هؤلاء اليهود الذين قص الله قصتهم في هذه الآيات
وقطع الطمع في ايمانهم . وقال أكثر المفسرين : سموا أميين ، لأنهم لا يحسنون
الكتابة ، ولا القراءة . يقال منه : رجل أمي بين الأمية . ومنه قوله " ع " أما أمة
أميون لا يكتب ولا يحسب وإنما سمي من لا يحسن الكتابة أميا لاحد أمور . قال
قوم : هو مأخوذ من الأمة أي هو على أصل ما عليه الأمة من أنه لا يكتب . لا
يستفيد الكتابة بعد إذ لم يكن يكتب
الثاني - ان الأمة : الخلقة . فسمي أميا لأنه باق على خلقته . ومنه قول الأعشى :
وان معاوية الأكرمين * حسان الوجوه طوال الأمم ( 1 )
والثالث - انه مأخوذ من الام . وإنما اخذ منه ، لاحد أمرين :
أحدهما - لأنه على ما ولدته أمه من أنه لا يكتب .
هامش
( 1 ) اللسان " أمم " الأمم جمع أمة يريد طوال القامات . في المخطوطة والمطبوعة " معونة "
بدل " معاوية " .