ويقال للقاضي الفتاح قال الله تعالى : " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق
وأنت خير الفاتحين " ( 1 ) يعني احكم به . ويقال فتح بمعنى علم ، فقال افتح على هذا
أي اعلمني بما عندك فيه . وإذا كان معنى الفتح ما وصف فقد بان ان معنى الآية .
أتحدثونهم بما حكم الله عليكم وقضاه فيكم ، ومن حكمه ما أخذ به ميثاقهم من الايمان
بمحمد " ص " بما بينه في التوراة ومن قضائه انه جعل منهم القردة والخنازير . فإذا
ثبت ذلك ، فان أقوى التأويلات : قول من قال : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من
بعث محمد " ص " وصفته في التوراة ، وانه رسول الله " ص " إلى خلقه .
وروي عن أبي جعفر " ع " أنه قال : كان قوم من اليهود ليسوا بالمعاندين
المتواطئين ، إذا لقوا المسلمين ، حدثوهم بما في التوراة من صفة محمد " ص " فنهاهم
كبراؤهم عن ذلك ، وقالوا : لا تخبروهم بما في التوراة من صفة محمد " ص " فيحاجوكم
به عند ربكم ، فنزلت الآية .
ومعنى قوله : " أفلا تعقلون " أفلا تفهمون أيها القوم أن اخباركم محمد " ص "
وأصحابه ، بما تحدثونهم به واقراركم لهم بما تقرون لهم من وجودكم بعث محمد
في كتبكم وانه نبي مبعوث حجة عليكم عند ربكم يحتجون بها عليكم . وقال أبو عبيدة
" بما فتح الله عليكم " أي بما من عليكم وأعطاكم ليحاجوكم به . وقال الحسن :
في قوله " ليحاجوكم به عند ربكم " أي في ربكم فيكونوا أولى منكم إذا كانت
حجتهم عليكم . قال الحسن : ثم رجع إلى المؤمنين فقال : " أفلا تعقلون " أيها المؤمنون
فلا تطمعوا في ذلك . قوله تعالى :
" أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون "
( 77 ) آية بلا خلاف .
المعنى :
معناه : أولا يعلمون ان الله يعلم سرهم وعلانيتهم ، فكيف يستخيرون أن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف آية : 89 .