شخص خارجا من موضعه ، ومكانه فقد انفجر . ماء كان أو دماء أو حديد أو غير ذلك .
قال عمر بن لحاء :
ولما أن قربت إلى جوير * أبى ذو بطنه إلا انفجار ( 1 )
يعني خروجا وسيلانا .
وقوله : " وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء " تشقق الحجارة انصداعها
واصله يتشقق ، لكن التاء أدغمت في الشين فصارت شينا مشددة . وقوله : " فيخرج
منه الماء " .
المعنى :
يعني فيخرج منه الماء فيكون عينا نابعة لا انها جارية حتى يكون مخالفا
للأول . وقال الحسين بن علي المغربي : الحجارة الأولى حجارة الجبال تخرج منها
الأنهار . والثانية حجر موسى الذي ضربه فانفجر منه عيون ، فلا يكون تكرارا .
وقوله : " وان منها لما يهبط من خشية الله " . قال أبو علي والمغربي : معناه
بخشية الله ، كما قال : يحفظونه من امر الله اي بأمر الله . قال وهي حجارة الصواعق
والبرد . والكناية في قوله منها قيل فيها قولان :
أحدهما : انها ترجع إلى الحجارة ، لأنها أقرب مذكور . وقال قوم : انها
ترجع إلى القلوب لا إلى الحجارة . فيلون معنى الكلام . وان من القلوب لما يخضع
من خشية الله ، ذكره ابن بحر وهو أحسن من الأول . ومن قال بالأول اختلفوا
فيه . فمنهم من قال : إن المراد بالحجارة الهابطة البرد النازل من السحاب . وهذا شاذ ،
لم يذكره غير أبي علي الجبائي . وقال الأكثر إن المراد بذلك الحجارة الصلبة ،
لأنها أشد صلابة . وقالوا في هبوطها وجوها :
أحدها - ان هبوط ما يهبط من خشية الله تفيئ ظلاله .
وثانيها انه الجبل الذي صار دكا تجلى له ربه .
هامش
( 1 ) طبقات فحول الشعراء 369 . والأغاني 8 . 72 وروايته الا " انحدارا "
" وذو بطنه " كناية عما يشمأز من ذكره .