سيرين أيهما جالست جائز ، فكأنه قال : ان شبهت قلوبهم بالحجارة جاز ، وان شبهتها
بما هو أصلب كان جائزا .
والثاني أن تكون " أو " بمعنى الواو . وتقديره : فهي كالحجارة وأشد
قسوة ، كما قال : " وأرسلناه إلى مأة الف أو يزيدون " ( 1 ) ومثله قول جرير :
نال الخلافة أو كانت له قدرا * كما اتى ربه موسى على قدر ( 2 )
وقال توبة ابن الحمر :
وقد زعمت ليلى باني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها
اي وعليها . ومثله قوله تعالى : " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آباء
بعولتهن " . . . الآية ( 3 ) .
والثالث أن يكون المراد الابهام على المخاطبين كما قال أبو الأسود الدؤلي :
أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيا
فان يك حبهم رشدا اصبه * ولست بمخطئ إن كان غيا ( 4 )
وأبو الأسود لم يكن شاكا في حبهم ولكن ابهم على من خاطبه . وقيل
لأبي الأسود حين قال ذلك : شككت قال كلا ثم استشهد بقوله تعالى : " قل الله
وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ظلال مبين " ( 5 ) افتراه كان شاكا حين اخبر بذلك .
والرابع - أن يكون أراد بل أشد قسوة ، ومثله " وأرسلناه إلى مأة الف أو
يزيدون " اي بل يزيدون ، ولا تكون بل للاضراب عن الأول بل
مجرد العطف .
والخامس - انها كالحجارة ، أو أشد قسوة عندكم .
والسادس : أن يكون أراد مثل قول القائل أطعمتك حلوا وحامضا وقد
هامش
( 1 ) سورة الصافات آية : 147 .
( 2 ) ديوانه : والممدوح هو عمر ابن عبد العزيز . وروايته ( إذ كانت ) . وقد مر في
1 : 92 .
( 3 ) سورة النور آية : 31 .
( 4 ) ديوانه : والأغاني " 1130 ورواية الديوان " وفيهم أسوة إن كان غيا " .
( 5 ) سورة سبأ آية : 25