الحديد حتى يمتنع من الحوافر ، ولا تؤثر فيها ، ولا تذهب يمينا ولا شمالا ، ولا
تظاهر بكثرة تزداد الحوافر عليها ، ما جاز ان يقال : انها تسجد للحوافر . وقال
ابن حمزة :
وعرفت من شرفات مسجدها * حجرين طال عليهما القصر
ركب الخلاء فقلت إذ بكيا * ما بعد مثل بكاهما صبر
وقال جرير :
لما اتى خبر الزبير تواضعت * سور المدينة والجبال الخشع
فصيرها متواضعة . والعرب يفهم بعضها مراد بعض بهذه الأشياء . فمن تعلق
بشئ من هذا ليطعن به ، فإنما يطعن على لغة العرب بل على لغة نفسه من أهل أي
لغة كان . فان هذا موجود متعارف في كل لغة ، وعند كل جيل .
وقوله : " وما الله بغافل عما تعملون " من قرأ بالتاء ، قال : الخطاب متوجه
إلى بني إسرائيل فكأنه قال : وما الله بغافل يا معشر المكذبين بآياته والجاحدين بنبوة
محمد " ص " عما تعملون . ومن قرأ بالتاء فكان الخطاب لغيرهم والكناية عنهم .
والغفلة عن الشئ تركه على وجه السهو والنسيان فأخبرهم الله تعالى انه غير غافل عن
اعمالهم السيئة ولاساه عنها .
قوله تعالى :
" أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون
كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون " ( 75 ) آية
بلا خلاف .
المعنى :
الألف في قوله أفتطمعون ألف استفهام والمراد به الانكار ، كقوله :
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 312
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣١٢