فنكب عنهم درء الأعادي * وداووا بالجنون من الجنون
اي اعوجاج الأعادي وقال قوم : الدرء المدافعة . ومعناه تدافعتم في القتل .
ومنه قوله : " ويدرأ عنها العذاب " . وقال رؤبة ابن العجاج :
أدركتها قدام كل مدره * بالدفع عني درء كل عنجه ( 1 )
ويقال : فلان لا يداري ولا يماري اي : لا يخالف . ومنه قوله : " والله مخرج
ما كنتم تكتمون " اي : مظهر ما كنتم تسرون من القتل .
قوله تعالى
: " فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموت ويريكم آياته
لعلكم تعقلون " . ( 73 ) آية بلا خلاف .
روي ابن سيرين عن أبي عبيدة السلماني قال : كان رجل من بني إسرائيل
عقيما ، وله مال كثير . فقتله وارثه وجره ، فقدمه على باب أناس آخرين ، ثم أصبح
يدعيه عليهم حتى تسلح هؤلاء وهؤلاء ، وأرادوا ان يقتتلوا ( 2 ) فقال ذووا النهى :
أتقتتلون ( 3 ) وفيكم نبي الله ؟ فامسكوا حتى اتوه ، فامرهم أن يذبحوا
بقرة ، فيضربوه ببعضها . فقالوا : أتتخذنا هزوا . قال : أعوذ بالله ان أكون
من الجاهلين . قال : فوجدوها عند رجل . فقال : لا أبيعها إلا بملء ء جلدها ( 4 )
ذهبها . وكان بارا بأبيه . فعوضه الله عن ذلك وجازاه عن بره بأبيه ، إذ باع البقرة
بملء ء جلدها ذهبا فضربوه ببعضها . فتكلم . فقال : قتلني فلان ، ثم عاد ميتا فلم
يورث قاتل بعده . واختلفوا ( في البعض من البقرة المضروب به القتيل ) ( 5 ) .
فقال الفراء : ضرب بذنبها . وقال البعض أقل من النصف . وقال ابن زيد : ضرب
ببعض ارابها . وقال أبو العالية : ضرب بعظم من عظامها . وقال السدي : ضرب
هامش
( 1 ) ديوانه . المدره : هو المدافع العتجة ذو الكبر والعظم . ومنه العنجهية .
( 2 ) في المطبوعة ( تقتلون )
( 3 ) في المطبوعة ( تقتلون )
( 4 ) في المطبوعة ( الا بملء ء ذهبا ) .
( 5 ) ما بين القوسين زدناهم عن " مجمع البيان " ليتم المعنى . وهذه عبارة التبيان مخطوطته
ومطبوعته " في أي موضع ضرب من القتيل . "