الاعراب :
وموضع " كلوا نصب على وقلنا كلوا كذا قال الرماني :
وقيل في معنى " الطيبات " قولان :
أحدهما - انه المشتهى اللذيذ
والثاني - انه المباح الحلال الذي يستلذا كله .
وقوله : " وما ظلمونا "
المعنى :
إنما يتصل بما قبله بتقدير محذوف فكأنه قال فخالفوا ما امر الله به أو كفروا
هذه النعمة . " وما ظلمونا " قال ابن عباس وما نقصونا ، ولكن كانوا أنفسهم
ينقصون . وقال غيره : معناه وما ضرونا ، ولكن كانوا أنفسهم يضرون . قال
أبو علي الظلم الذي لا يستحقه المضرور ممن قصده وليس للمضرور فيه نفع . وقال
الرماني حقيقة الضرر القبيح . والصحيح في حقيقة الظلم ما ذكرناه فيما مضى هو
الضرر الذي لا نفع فيه يوفي عليه ، ولا دفع ضرر أعظم منه عاجلا وآجلا ولا
يكون واقعا على وجه المدافعة فاما ما قاله الرماني فهو حد الشئ نفسه ، لان السؤال
باق ولقائل ان يقول : وما الضرر إلا القبيح ، لان كونه قبيحا حكم من احكامه
فلابد من بيان ذلك حينئذ . وما ذكره أبو علي ينتقض بالألم الواقع على وجه المدافعة
وبالألم الذي فيه وجه ضرر أعظم منه عن الضرورة ، وبالضرر الذي فيه نفع يوازيه
وروي عن عن الصادق ( ع ) أنه قال : المن كان ينزل على بني إسرائيل من
بعد طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس فمن نام في ذلك الوقت ، لم ينزل عليه نصيبه
فلذلك يكره النوم في هذا الوقت إلى بعد طلوع الشمس .
قوله تعالى :
" وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم رغدا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 260
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٦٠