والجهر يقتضي ظاهرا بعد أن يكون خافيا ، ليدرك ما لم يكن قبل مدركا
ويستدل بالجهر على أنهم أرادوا الرؤية بالعين دون رؤية القلب . وحقيقة الجهر ظهور
الشئ معاينة والفرق بين الجهر والمعاينة أن المعاينة ترجع إلى حال المدرك والجهرة
ترجع إلى حال المدرك .
المعنى :
ومعنى قوله : " حتى نرى الله جهرة " قال ابن عباس : علانية . وقال قتادة
عيانا . وقد تكون الرؤية غير جهره كالرؤية في النوم والرؤية بالقلب فإذا قال جهرة
لم يكن إلا رؤية العين على التحقيق ، دون التخيل وسؤالهم الرؤية . قال قوم :
هو كفر لان إجازة الرؤية كفر . وقال آخرون : ليس بكفر وإنما إجازة الرؤية
التي تقتضي التشبيه كفر . فاما هذا القول منهم فكفر اجماعا ، لأنه رد على الرسول
وكل من يلقى قول الرسول بالرد من المكلفين ، كان كافرا .
واما الصاعقة فإنها تكون على ثلاثة أوجه :
أولها - الموت : كقوله : " فصعق من في السماوات ومن في الأرض " ( 1 )
" فاخذتكم الصاعقة " ( 2 )
الثاني - العذاب . كقوله : " فان اعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة
عاد وثمود " ( 3 )
والثالث - نار تسقط من السماء كقوله : " ويرسل الصواعق " ( 4 ) وأكثرهم على أن
موسى لم يمت بالصاعقة كما مات من سأل الرؤية وقال شاذ منهم : انه مات بالصاعقة
وقوله : " وخر موسى صعقا " أي مغشيا عليه عند أكثر المفسرين بدلالة
قوله : " فلما أفاق " والا فاقة لا تكون إلا من الغشية دون الموت ، وإلا لكان قد قال
فلما حيي .
وقوله : " جهرة " مشتق من جهرت الركية اجهرها جهرا وجهرة : إذا كان
هامش
( 1 ) سورة الزمر : آية 68
( 2 ) سورة البقرة : آية 55
( 3 ) سورة حم - السجدة : آية 13
( 4 ) سورة الرعد آية 14