وإنما هو مكروه وما روي عن النبي " ص " انه لعن المصورين معناه : من شبه الله
بخلقه أو اعتقد فيه انه صورة فلذلك قدر الحذف في الآية . كأنه قال : اتخذتموه
إلها وذلك انهم عبدوا العجل بعد موسى لما قال لهم السامري : هذا الهكم واله
موسى . فنسي اي ترك آلهم ومضى ناسيا . وقيل : بل معنى فنسي اي فترك ما يجب
عليه من عبادة الله .
قصة السامري :
وكان سبب عبادتهم العجل ما ذكره ابن عباس . ان السامري كان رجلا من
أهل ( با كرم ) ( 1 ) . وكان من قوم يعبدون البقر . وكان حب عبادة البقر في نفسه .
وكان قد اظهر الاسلام في بني إسرائيل ، فلما قصد موسى إلى ربه خلف هارون في
بني إسرائيل : قال لهم هارون : انكم تحملتم أوزارا من زينة آل فرعون ، وأمتعة
وحلي ، فتطهروا منها ، فإنها بخس ، واو قد لهم نارا . وقال لهم : اقذفوا ما كان معكم
فيها . فجعلوا يأتون بما كان معهم من تلك الأمتعة وذلك الحلي ، فيقذفون به فيها .
حتى إذا انكسر الحلي ورأي السامري اثر فرس جبرئيل ، فأخذ ترابا من اثر حافره ،
ثم اقبل إلى النار . فقال لهارون يا نبي الله القي ما في يدي ؟ قال نعم ولم يظن هارون الا
انه كبعض ما جاء به غيره من الحلي والأمتعة فقذف فيها وقال كن عجلا جسدا له
خوار وكان البلاء والفتنة وقال : هذا الهكم واله موسى ، فعكفوا عليه وأحبوه حبا
لم ير مثله قطا .
اللغة :
وسمي العجل عجلا مأخوذ من التعجيل لان قصر المدة كالعجل في الشئ .
وقال أبو العالية : إنما سمي العجل عجلا ، لأنهم عجلوا فاتخذوه قبل أن يأتيهم موسى .
وقال الحسن صار العجل لحما ودما . وقال غيره لا يجوز لان ذلك من معجزات
الأنبياء . ومن وافق الحسن قال : ان القبضة من اثر الملك كان الله قد اجرى العادة
بأنها إذا طرحت على اي صورة كانت حية ، فليس ذلك بمعجزة إذ سبيل السامري
هامش
( 1 ) هكذا في المطبوعة والمخطوطة وفي مجمع البيان " يا جرمي " .