بها عندي خوفا عليها من التلف ففعلت ، ولم لم أكن أعهد الجزء الأول في مكان
آخر أمرت ولدي الفاضل الميرزا علي نقي المنزوي - صاحب عدة مؤلفات مطبوعة
ومخطوطة - أن يستنسخها تكثيرا للنسخ ، ثم بعثت النسخة الأصلية الموقوفة إلى
( مكتبة الحسينية التسترية ) ليستفاد منها ، وبقيت عندي نسخة خط ولدي ، وبعد
ذلك بسنين رغب الفقيه الكبير الحجة السيد محمد الكوه كمري التبريزي رحمه الله في طبع
الكتاب ، وسمى فجمع بعض أجزائه المتفرقة في البلدان وضم بعضها إلى بعض ، ولم
يكن فيها الجزء الأول ، فكتب إلى جماعة يستفسر منهم ، منهم العلامة المجاهد الشيخ
عبد الحسين الأميني حفظه الله صاحب ( الغدير ) فراجعني الشيخ الأميني فأخبرته
بوجوه لدي وأعطيته نسختي فبعثها إلى قم للسيد الكوه كمري فصححت وتمم بها
الكتاب والحمد الله ، وطبع في مجلدين كبيرين يقرب كل واحد منهما من 900 صفحة
وذلك من سنة 1360 - 1365 ه وكان الباذل لنفقته المحسن الصالح السيد عبد الرسول
الروغني الشهير من تجلو أصفهان ، وهو من المثرين وأهل الخير وكانت له بعض المبرات
يجريها على يدنا في النجف الأشرف .
والحق أن السيد الحجة قد أسدى إلى الأمة جمعاء يدا لا تنكر ، وقام
بخدمة كبيرة ، إذ طالما حنت نفوس المآت من أكابر العلماء إلى مشاهدة هذا التفسير
الجليل مجموعا في مكان واحد بعد تفرق أجزائه وتشتتها في مختلف البلدان ،
وقد وفق لتحقيق هذه الأمنية السيد الكوه كمري فبذل جهودا لا يستهان بها حتى
استطاع جمعه وترتيبه فله منا الشكر ، ونسأل الله ان يتغمده برحمته ويجزل أجره .
وقد نقل على ظهر الكتاب من ( الذريعة ) بعض أوصاف التفسير وما قيل
فيه ، ورغم ما بذله الناشر والمصححون من الخدمات المشكورة فقد جاء حافلا بالأغلاط
المطبعية والاملائية ، ولذلك عمد ( صاحب مكتبة الأمين ) في النجف الأشرف
فاجهد نفسه في تصحيحه وحسن إخراجه فجاء - والحق يقال - أحسن بكثير من
الطبعة الأولى ، والمأمول من أهل العلم والفضل المبادرة إلى الاشتراك بهذا الكتاب
واقتنائه وتشجيع أمثال هذه الخدمات الدينية التي لا تقابل بثمن ، لتنتشر أسفار
التبيان في تفسير القرآن — صفحة المقدمة 21
مساهمون: الشيخ الطوسي
صالمقدمة ٢١