الأخفش : السماء اسم جنس يدل على القليل والكثير كقولهم أهلك الناس الدينار
والدرهم وقال بعضهم : السماء جمع واحده سماوة : مثل بقزة وبقر ، ونخلة ونخل ،
وثمرة وثمر ( 1 ) ولذلك أنثت فقيل هذه سماء ، وذكرت أخرى فقيل : ( السماء
منفطر به ) ( 2 ) كما يفعل ذلك بالجمع الذي لا فرق بينه وبين واحده غير دخول
الهاء وخروجها فيقال : هذا نخل ، وهذه نخل وهذا بقر وهذه بقر ومن قال بالأول
قال : إذا ذكرت فإنما هو على مذهب من يذكر المؤنث كقول الشاعر :
فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض ابقل ابقالها ( 3 )
وقال أعشى بني ثعلبة :
فلما ترى لمتي بدلت * فان الحوادث أزرى بها ( 4 )
وقال قوم : إن السماوات ، وان كانت سماء فوق سماء وارضا فوق أرض
فهي في التأويل واحدة ، وتكون الواحدة جماعا كما يقال : ثوب أخلاق وأسمال ،
ورمة أعشار ، للمتكسرة ، وبرمه اكسار واجبار واخلاق ، أي نواحية أخلاق ( 5 )
ويقال ارض اعقال وارض اخصاب والمعنى أن كل ناحية منها كذلك ، فجمع على
هذا ولا ينافي ذلك قول من قال : إن السماء كانت دخانا قبل أن يسويها
سبع سماوات ، ثم سبعا بغير استوائه عليها وذلك أنه يقول : كن سبعا غير
مستويات ، فسواها الله تعالى فان قيل : قوله ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا
ثم استوى إلى السماء ) ظاهره يوجب أنه خلق الأرض قبل السماء ، لان ( ثم )
للتعقيب ، وللتراخي وقال في موضع آخر : ( أنتم أشد خلقا أم السماء بناها رفع
سمكها فسواها ) ثم قال : ( والأرض بعد ذلك دحاها ) هذا ظاهر التناقض قلنا : المعنى
هامش
( 1 ) تمرة وتمر ( نسخة )
( 2 ) سورة المزمل : آية 18
( 3 ) صاحب البيت عامر بن جوين ، المزنه : قطعة السحاب الودق : المطر ابقلت الأرض :
أخرجت بقلها
( 4 ) ازرى بها : حقرها وانزل بها الهوان
( 5 ) الخلق : البالي وبرمة اجبار ج برمة جبر وان لم يقولوه مفردا . واصله من جبر
العظم وهو لامة