منهم ، لأنه لو اراده وخلقه فيهم لما قال ذلك كما لا يحسن أن يقول : لم
كنتم سوادا وبيضا وطوالا وقصارا وقوله : وهي دخان فالذي روي في الاخبار
أن الله تعالى لما خلق الأرض ، خلقها بعد الماء فصعد منه بخار وهو الدخان ، فخلق
الله منه السماوات وذلك جائز لا يمنع منه مانع وقوله : ( وهو بكل شئ عليم )
معناه عالم وفيه مبالغة وإنما أراد اعلامهم أنه لا يخفى عليه شئ من افعالهم الظاهرة
والباطنة ، والسر والعلانية
قوله تعالى :
وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا
أنجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك
ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون آية
المعنى :
قال أبو عبيدة : ( إذا ) زائدة والتقدير ( قال ربك للملائكة ) وهي
تحذف في مواضع قال الأسود بن يعمر :
وإذا وذلك لا مهاه لذكره * والدهر يعقب صالحا بفساد ( 1 )
معناه وذلك لا مهاه لذكره قال عبد مناة بن مربع وقيل : ابن ربع الهذلي
حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا ( 2 )
ومعناه حتى اسلكوهم والقتائد : الموضع الذي فيه قتاد ( 3 ) كثير والشل
الطرد والجمالة : الجمالون والشرد الإبل التي تشرد عن مواضعها ، وتقصد غيرها
وتطرد عنها وهذا الذي ذكره ليس بصحيح ، لان إذا : حرف يأتي بمعنى الجزاء
ويدل على مجهول من الوقت ولا يجوز إبطال حرف كان دليلا على معنى في الكلام
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( لا مهاة ) والصحيح ما ذكرنا كما عن ( المفضليات ) يقال ليس لعيشنا
مهه ومهاه أي ليس له حسن أو نضارة
( 2 ) في المطبوعة ( يطرد ) والبيت في ديوان الهذليين والخزانة اسلك الرجل غيره الطريق وسلكه فيه اضطره إليه والقتائدة : جبل في طريق مكة والمدينة وجواب ( إذا ) في البيت فعل محذوف دل عليه المصدر
( 3 ) القتاد نبات ذو شوك