قوله تعالى :
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء
فسواهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم آية بلا خلاف
المعنى
" هو " كناية عن الله عز وجل في قوله : " تكفرون بالله " وأراد به تأكيد
الحجة فقال : " كيف تكفرون بالله " الذي أحياكم بعد موتكم " ثم يميتكم ثم
يحييكم ثم إليه ترجعون الذي خلق لكم ما في الأرض " يعني الذي في الأرض
و " ما " في موضع نصب ، لان الأرض وجميع ما فيها نعمة من الله لخلقه :
اما دينية فيستدلون بها على معرفته ، وإما دنيوية فينتفعون بها لضروب النفع عاجلا
وقوله : " ثم استوى إلى السماء فيه وجوه :
أحدها - ما قاله الفراء : من أن معناه اقبل عليها كما يقول القائل : كان
فلان مقبلا على فلان يشتمه ، ثم استوى إلي يشتمني ، واستوى علي يشاتمني قال الشاعر :
:
أقول وقد قطعن بنا شروري * ثواني واستوين من الضجوع ( 1 )
أي أقبلن وخرجن من الضجوع وقال قوم : ليس معنى البيت ما قاله وإنما
معناه استوين على الطريق من الضجوع خارجات ( 2 ) بمعنى استقمن عليه وقال
قوم : معنى استوى : قصدها لتسويتها كقول القائل : قام الخليفة يدبر أمر بني
تميم ، ثم استوى وتحول إلى بني ربيعة ، فأعطاهم وقسم لهم اي قصد إليه ويقال
مر فلان مستويا إلى موضع كذا ولم يعدل أي قصد إليها وقال قوم :
معنى استوى أي استولى على السماء بالقهر كما قال : " لتستووا على ظهوره " ( 3 )
أي تقهروه ومنه قوله تعالى : " ولما بلغ أشده واستوى " ( 4 ) أي تمكن من أمره
هامش
( 1 ) قائله تميم بن أبي عن معجم ما استعجم في المطبوعة " سوامد " بدل " ثواني "
شروري : جبل بين بني أسد وبني عامر في طريق الكوفة الضجوع - بفتح الضاد - مكان
( 2 ) في المطبوعة " فارجات " والصحيح ما ذكرنا
( 3 ) سورة الزخرف : آية 13
( 4 ) سورة القصص : آية 14