الدمشقي ، حدثني الزبير بن بكار ، حدثني محمد بن الضحاك قال : أرسل الحسن بن
زيد إلى أبى السائب صحفة من هريس في رمضان ، فوضعت بين يديه حين غابت
الشمس ، ومعه ابنه وزوجته قبل أن يتعشوا ، فقال له ابنه أحسن والله يا أبتاه الذي
يقول :
فلما علونا شعبة بفنائه * تقطع من أهل الحجاز علائقي
فلا زلن دبرى طلعا لم حملتها * إلى بلد ناء قليل الأصادق
فقال أبو السائب : أمك طالق إن تعشينا ولا تسحرنا إلا بهذين البيتين ، فرفعت
الهريس وجعلوا يرددون البيتين ، ثم أيقظهم سحرا فأنشدوهما .
وقال الزبير : حدثني سليمان بن عبد العزيز الزهري ، حدثني أبو ثابت محمد بن
ثابت قال : مر أبو السائب بزقاق الصواغين ، فقال له صائغ : يا أبا السائب أما أحسن
الذي يقول :
أليس بلاء أنني ذو صبابة * بمن لا ترى عيني ومن لا أناطق
وأن أمنح الهجران من غير بغضة * بمن شكله للشكل مني موافق
قال : فحلف أبو السائب لينفخن له بمنفاخه أبدا وينشده حتى يؤذن المغرب .
أخبرني أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان السلمي -
بدمشق - حدثنا جدي ، أخبرنا عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر القاضي ، حدثنا
الحسن بن عليل ، حدثنا مسعود بن بشر ، حدثنا الأصمعي قال : مر أبو السائب ذات
يوم بغلام من آل أبي لهب يردد بيتا من شعر ، فاستمع له ففطن به الغلام فأمسك ،
فقال له فديتك أعد علي هذا البيت ، فقال قد ذهب عني ، قال : فإني لا أفارقك أبدا
حتى تذكره فآخذه عنك ، واتبع الغلام حتى عرف منزله فمضى أبو السائب فجاء
بفراشه ودثاره فبسطه بباب الغلام واستلقى عليه ، ولج الغلام فلم يخبره به ثلاثا وهو
بمكانه ، حتى سأله فيه أقاربه وجيرانه ، وجعل الناس يجيئون أفواجا ينظرون إلى أبي
السائب ويعجبون منه ، حتى إذا كان بعد ثلاث أخبره الغلام بالبيت ، فجعل يردده
حتى حفظه ثم انصرف .
أخبرني أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، أخبرنا محمد بن الحسين بن
موسى النيسابوري ، أخبرنا علي بن أحمد الفارسي ، حدثنا أبو بكر بن زوران ، حدثنا
تاريخ بغداد — صفحة 469
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٤٦٩