أخبرنا ابن رزق ، حدثنا عثمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عامر
الرقي قال : سمعت حسنا المسوحي يقول : دفع إلى السري السقطي قطعة فقال اشتر
لي باقلاء من رجل قدره داخل الباب ، فطفت الكرخ كله فلم أجد إلا من قدره
خارج الباب فرجعت إليه فقلت : خذ قطعتك فإني لم أجد إلا من قدره خارج .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، أخبرنا جعفر الخلدي - في كتابه - قال : سمعت الجنيد بن
محمد يقول : كنت يوما عند السري بن مغلس وكنا خاليين ، وهو متزر بمئزر ،
فنظرت إلى جسده كأنه جسد سقيم دنف مضني ، كأجهد ما يكون ، فقال : انظر إلى
جسدي هذا لو شئت أن أقول إن ما بي هذا من المحبة كان كما أقول ، وكان وجهه
أصفر ، ثم أشرب حمرة حتى تورد ثم اعتل فدخلت عليه أعوده فقلت له : كيف
تجدك ، فقال : كيف أشكو إلى طبيب ما بي ، والذي أصابني من طبيبي ، فأخذت
المروحة أروحه فقال لي : كيف يجد روح المروحة من جوفه تحترق من داخل ؟ ثم أنشأ
يقول :
القلب محترق والدمع مستبق * والكرب مجتمع والصبر مفترق
كيف القرار على من لا قرار له * مما جناه الهوى والشوق والقلق
يا رب إن كان شئ فيه لي فرج * فامنن علي به ما دام لي رمق
وأخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا جعفر الخلدي - في كتابه قال : سمعت الجنيد بن محمد
يقول : كنت أعود السري في كل ثلاثة أيام عيادة السنة ، فدخلت عليه وهو يجود
بنفسه ، فجلست عند رأسه فبكيت ، وسقط من دموعي على خده ، ففتح عينيه ونظر
إلى فقلت له أوصني ، فقال : لا تصحب الأشرار ، ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار .
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق ، أخبرنا جعفر الخلدي ، حدثنا الجنيد قال : سمعت
حسن بن البزار يقول : كان أحمد بن حنبل ههنا ، وكان بشر بن الحارث ههنا ، وكنا
نرجو أن يحفظنا الله بهما ، ثم إنهما ماتا وبقي سري ، فإني أرجو أن يحفظني الله بسري .
أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز - بهمذان - حدثنا علي بن الحسن
العقيلي قال : سمعت الفرجاني يقول : سمعت الحسن يقول : ما رأيت أعبد لله من
السري السقطي ، أتت عليه ثمان وتسعون سنة ما رؤي مضطجعا إلا في علة الموت .
أخبرنا الأزهري قال : قال لنا أبو عمر محمد بن العباس بن حمويه قال لنا أبو عبيد
علي بن الحسين بن حرب القاضي : توفي أبو الحسن السري بن المغلس السقطي يوم
تاريخ بغداد — صفحة 190
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٩٠