قال سري : فقلت له : ما ترى أنك تعمل به ؟ فقال : لعلي أخلوا فأجمع له نوى يشتري
به جوزا يفرح به ، فقلت له : أعطنيه أغير من حاله ، فقال لي : أو تفعل ؟ فقلت : نعم !
قال لي : خذه أغنى الله قلبك ، فسويت الدنيا عندي أقل من كذا .
حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق ، حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني - بمكة - حدثنا
مظفر بن سهل المقرئ قال : سمعت علان الخياط - وجرى بيني وبينه مناقب سري
السقطي - فقال لي علان : كنت جالسا مع سري يوما فوافته امرأة ، فقالت : يا أبا
الحسن أنا من جيرانك ، أخذ ابني الطائف البارحة ، وكلم ابني الطائف وأنا أخشى أن
يؤذيه ، فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه ، قال علان فتوقعت أن يبعث إليه ، فقام
فكبر وطول في صلاته ، فقالت المرأة : يا أبا الحسن الله الله في ، هو ذا أخشى أن يؤذيه
السلطان ، فسلم وقال لها : أنا في حاجتك ، قال علان : فما برحت حتى جاءت امرأة
إلى المرأة فقالت : الحقي قد خلوا ابنك . قال أبو الطيب : قال لي علان : وإيش يتعجب
من هذا ؟ اشتري كر لوز بستين دينارا وكتب فيه روزنامجة ثلاثة دينارا ربحه ، فصار
اللوز بتسعين دينارا ، فأتاه الدلال وقال له : إن ذاك اللوز أريده ، فقال له خذه ، قال :
بكم ، قال : بثلاثة وستين دينارا قال الدلال : إن اللوز قد صار الكر بتسعين ، قال له :
قد عقدت بيني وبين الله عقدا لا أحله ، ليس أبيعه إلا بثلاثة وستين دينارا ، فقال له
الدلال : إني قد عقدت بيني وبين الله أن لا أغش مسلما ، لست آخذ منك إلا
بتسعين ، فلا الدلال اشترى منه ، ولا السري باعه . قال أبو الطيب : قال لي علان :
كيف لا يستجاب دعاء من كان هذا فعله ؟
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، حدثنا محمد بن العباس ، حدثنا أبو عبيد علي بن
الحسين بن حرب القاضي قال : سمعت سريا السقطي يقول : إني أذكر مجيء الناس
إلي ، فأقول اللهم هب لي من العلم ما يشغلهم عني وإني لأريد مجيئهم أن يدخلوا
علي .
أخبرنا أحمد بن علي المحتسب ، حدثنا الحسن بن الحسين الهمذاني الفقيه قال :
سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرحيم القناد يقول : لسمعت ابن أبي الورد يقول :
دخلت على سري السقطي وهو يبكى ، ودورقه مكسور فقلت : مالك ؟ قال : انكسر
الدورق ، فقلت أنا أشتري لك بدله فقال لي تشترى بدله وأنا أعرف من أين الدانق
تاريخ بغداد — صفحة 188
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٨٨