وموسى بن إسحاق الخطمي خيرا ، فإنهما ممن إذا أراد الله بأهل الأرض سوءا دفع
عنهم بدعائهما .
أخبرنا عبيد الله بن أبي الفتح ، أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، حدثنا الحسين بن
القاسم الكوكبي قال : سمعت أبا العباس المبرد يقول : لما توفيت والدة إسماعيل بن
إسحاق القاضي ركبت إليه أعزيه وأتوجع له ، فألفيت عنده الجلة من بني هاشم
والفقهاء والعدول ومستوري مدينة السلام ، ورأيت من ولهه ما أبداه ولم يقدر على
ستره ، وكلا يعزيه وقد كاد لا يسلو ، فلما رأيت ذلك منه ابتدأت بعد التسليم
فأنشدته :
لعمري لئن غال ريب الزمان * فينا لقد غال نفسا حبيبه
ولكن علمي بما في الثواب * عند المصيبة ينسى المصيبة
فتفهم كلامي واستحسنه ، ودعا بداوة وكتبه ، ورأيته بعد قد انبسط وجهه وزال
عنه ما كان فيه من تلك الكآبة وشدة الجزع .
أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم
الشطي - بجرجان - قال : أنشدنا أبو عبد الله بن حماد قال : أنشدنا إبراهيم بن حماد
قال : أنشدني عمي إسماعيل القاضي :
همم الموت عاليات فمن * ثم تخطى إلى لباب اللباب
ولهذا قيل الفراق أخو الموت * لإقدامه على الأحباب
وأخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال ، أخبرنا أبو نصر محمد بن أبي بكر
الجرجاني ، حدثنا الحسن بن أحمد الكاتب - بهمذان - حدثنا نفطويه قال : كنت مع
المبرد فمر به إسماعيل بن إسحاق القاضي ، فوثب إليه وقبل يده وأنشده :
فلما بصرنا به مقبلا * حللنا الحبى وابتدرنا القياما
فلا تنكرن قيامي له * فإن الكريم يجل الكراما
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، أخبرنا محمد بن جعفر
النحوي - بالكوفة - حدثنا أبو بكر أحمد بن السرى . قال : اجتمع المبرد وأبو العباس
ثعلب عند إسماعيل القاضي فتكالما في مسألة ، فطال بينهما الكلام ، فقال المبرد
لثعلب : قد رضينا بالقاضي ، فسألاه الحكومة بينهما فقال لهما : تكالما ، فتكالما ، فقال
القاضي : لا يسعني الحكم بينكما لأنكما قد خرجتما إلى مالا أعلم .
تاريخ بغداد — صفحة 286
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٨٦