قوم يحملون علم القرآن والقراءات والفقه ، إلى غير ذلك مما يطول شرحه . فأما سداده
في القضاء وحسن مذهبه فيه وسهولة الأمر عليه فيما كان يلتبس على غيره فشئ
شهرته تغني عن ذكره . وكان في أكثر أوقاته - وبعد فراغه من الخصوم - متشاغلا
بالعلم ، لأنه اعتمد على كاتبه أبى عمر محمد بن يوسف فكان يحمل عنه أكثر أمره
من لقاء السلطان . وينظر له في كل أمره . وأقبل هو على الحديث والعلم .
حدثني العلاء بن أبي المغيرة الأندلسي ، حدثنا علي بن بقاء الوراق ، أخبرنا عبد
الغني بن سعيد الأزدي ، حدثنا محمد بن بكر ، أخبرنا ابن المنتاب قال : سمعت
إسماعيل القاضي . قال : دخلت يوما على يحيى بن أكثم وعنده قوم يتناظرون في
الفقه . وهم يقولون قال أهل المدينة : فلما رآني مقبلا قال : قد جاءت المدينة !
وقال ابن المنتاب : حدثنا أبو علي بن ماهان القندي قال : سمعت نصر بن علي
الجهضمي يقول : ليس في آل حماد بن زيد رجل أفضل من إسماعيل بن إسحاق .
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي . قال : قال أبو العباس محمد بن
يعقوب الأصم : كان إسماعيل بن إسحاق نيفا وخمسين سنة على القضاء . ما عزل
عنه إلا سنتين !
قلت : وهذا القول فيه تسامح ، وذلك أن ولاية إسماعيل القضاء ما بين ابتدائها إلى
حين وفاته لم تبلغ خمسين سنة ، وأول ما ولى في خلافة المتوكل لما مات سوار بن عبد
الله ، وكان قاضي القضاة بسر من رأى جعفر بن عبد الواحد الهاشمي فأمره المتوكل
أن يولي إسماعيل قضاء الجانب الشرقي من بغداد .
كذلك : أخبرني أبو القاسم الأزهري ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ، حدثنا
إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي . قال : ولى إسماعيل بن إسحاق قضاء الجانب
الشرقي سنة ست وأربعين ومائتين بعقب موت سوار بن عبد الله .
قلت : وجمع له قضاء الجانبين بعد ذلك بسبع عشرة سنة .
كذلك : أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي . قال : ولى
إسماعيل بن إسحاق القضاء بالجانب الشرقي من بغداد مضموما إلى الجانب الغربي ،
فجمعت له بغداد في سنة اثنتين وستين ومائتين .
أخبرنا علي بن المحسن ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر قال : لم يزل إسماعيل
تاريخ بغداد — صفحة 284
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٢٨٤