الكوكبي ، حدثنا ابن عجلان ، حدثني حماد بن إسحاق ، عن أبيه قال : دخلت علي
ابن شكلة في بقايا غضب المأمون عليه فقلت :
هي المقادير تجري في أعنتها * فاصبر فليس لها صبر على حال
يوما تريش خسيس الحال ترفعه * إلى السماء ويوما تخفض العالي
فأطرق ثم قال :
غيب الأناة وإن سرت عواقبها * أن لا خلود وأن ليس الفتى حجرا
فما مضى ذلك اليوم حتى بعث إليه المأمون بالرضاء ، ودعاه للمنادمة . والتقيت
معه في مجلس المأمون فقلت : ليهنك الرضاء فقال : ليهنك مثله من متيم - وكانت
جارية أهواها - فحسن موقع ذلك عندي فقلت :
ومن لي بأن ترضى وقد صح عندها * ولوعي بأخرى من بنات الأعاجم ؟
أخبرنا أبو جعفر ، أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، أخبرنا أبو أيوب سليمان بن
إسحاق الجلاب . قال : قال إبراهيم الحربي : نادى المأمون سنة ثمان ومائتين ببغداد :
إن أمير المؤمنين قد عفا عن عمه إبراهيم بن المهدى ، وكان إبراهيم حسن الوجه
حسن الغناء ، حسن المجلس . وكان حبسه عند ابن أبي خالد قبل ذلك سنة . قال :
إبراهيم : وقال المأمون إيش ترون فيه ؟ قال : فقالوا : ما رأينا خليفتين حيين . قال
فقال : أرأيتم إن كان الله فضل أمير المؤمنين بذلك ؟ قال إبراهيم : وكنت مع القواريري
أمشي فرأى إبراهيم بن المهدي ، فتركني وذهب حتى سلم عليه وقبل فخذه ، وكان
تحته حمار . فبلغ القواريري منه فخذه .
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح ، أخبرنا المعافى بن زكريا ، حدثنا أحمد بن جعفر
ابن موسى البرمكي . قال : قال خالد الكاتب : وقف على رجل بعد العشاء متلفع
برداء عدني أسود ، ومعه غلام معه صرة فقال لي : أنت خالد ؟ قلت : نعم . قال : أنت
الذي تقول :
قد بكى العاذل لي من رحمتي * فبكائي لبكاء العاذل
قلت : نعم . قال : يا غلام ادفع إليه الذي معك . قلت : وما هذا ؟ قال : ثلاثمائة دينار .
قلت : والله لا أقبلها أو أعرفك . قال : أنا إبراهيم بن المهدى .
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أخبرنا محمد بن العباس قال : أنشدني عبيد الله
ابن أحمد المروروذي قال : أنشدني أبى لإبراهيم بن المهدى :
تاريخ بغداد — صفحة 144
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٤٤