بأبي من أنا مأسو * ر بلا أسر لديه
والذي أجللت خديه * فقبلت يديه
والذي يقتلني ظلما * ولا يعدى عليه
أنا ضيف وجزا * ء الضيف إحسان إليه
قلت : وكان وافر الفضل ، غزير الأدب ، واسع النفس ، سخى الكف ، وكان
معروفا بصنعة الغناء ، حاذقا بها ، وله يقول دعبل بن علي يتقرب بذلك إلى المأمون :
نفر ابن شكلة بالعراق وأهلها * فهفا إليه كل أطلس مائق
إن كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق
وأخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ، أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري ،
حدثنا أحمد بن إبراهيم الطبري ، حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال : وجدت
في كتاب أبى بخطه : لما بويع إبراهيم بن المهدى ببغداد قال : المال عنده وكان قد لجأ
إليه أعراب من أعراب السواد وغيرهم واحتبس عليهم العطاء ، فجعل إبراهيم يسوفهم
بالمال ولا يرون لذلك حقيقة ، إلى أن اجتمعوا يوما فخرج رسول إبراهيم إليهم
وصرح لهم أنه لا مال عنده ، فقال قوم من غوغاء أهل بغداد : فإن لم يكن المال
فأخرجوا لنا خليفتنا فليغن لأهل هذا الجانب ثلاثة أصوات ، ولأهل ذلك الجانب ثلاثة
أصوات ، فيكون عطاء لهم . قال أبى : فأنشدني دعبل في ذلك :
يا معشر الأعراب لا تغلطوا * خذوا عطاياكم ولا تسخطوا
فسوف يعطيكم خنينية * لا تدخل الكيس ولا تربط
والمعبديات لقوادكم * وما بهذا أحد يغبط
فهكذا يرزق أصحابه * خليفة مصحفه البربط
حدثنا محمد بن عبد الواحد الأكبر ، أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا
أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد . قال : لما طال
على إبراهيم بن شكلة الاختفاء وضجر ، كتب إلى المأمون : ولى الثار محكم في
القصاص ، والعفو أقرب للتقوى ، ومن تناوله الاغترار بما مد له من أسباب الرجاء أمن
غادية الدهر على نفسه ، وقد جعل الله أمير المؤمنين فوق كل ذي عفو ، كما جعل
تاريخ بغداد — صفحة 142
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٤٢