قال إسحاق : وحدثني أبو عبد الله البرائي - صديقنا وكان من الأبدال - قال
رأيت قبل دخول الناس بغداد كأن قائلا يقول لي : ما علمت ما فعل الله بابن أبى
دؤاد ؟ حسر لسانه فأخرسه ، وجعله للناس آية .
قرأت على محمد بن الحسين القطان عن دعلج بن أحمد عن أحمد بن علي الأبار حدثنا
الحسن بن الصباح قال سمعت خالد بن خداش . قال رأيت في المنام كان آتيا أتاني
بطبق فقال : اقرأه فقرأت ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ابن أبي دؤاد يريد أن يمتحن
الناس فمن قال القرآن كلام الله كسى خاتما من ذهب فصه ياقوتة حمراء ، وأدخله
الله الجنة وغفر له أو قال غفر له ، ومن قال القرآن مخلوق جعلت يمينه يمين قرد ، فعاش
بعد ذلك يوما أو يومين ثم يصير إلى النار .
قال خالد : ورأيت في المنام قائلا يقول : مسخ ابن أبي دؤاد ، ومسخ شعيب ،
وأصاب ابن سماعة فالج ، وأصاب آخر الذبحة - ولم يسم .
قلت : شعيب هو ابن سهل القاضي المعروف بشعبويه وكان جهميا معلنا .
أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان ، أخبرنا أبو محمد
عبد الله : هذا شعر قاله بن بندار المديني ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن إسماعيل
الصايغ ، قال :
أفلت سعود نجومك بن أبي دؤاد * وبدت نحوسك في جميع إياد
فرحت بمصرعك البرية كلها * من كان منها موقنا بمعاد
لم يبق منك سوى خيالا لامع * فوق الفراش ممهدا بوساد
أطغاك يا بن أبي دؤاد ربنا * فجزيت في ميدان إخوة عاد
لم تخش من رب السماء عقوبة * فسننت كل ضلالة وفساد
كم من كريمة معشر أرمتلها * ومحدث أوثقت بالأقياد
كم من مساجد قد منعت قضاتها * من أن يعدل شاهد برشاد
كم من مصابيح لها أطفأتها * كيما تزل عن الطريق الهادي
إن الأسارى في السجون تفرجوا * لما أتتك مراكب العواد
وغدا لمصرعك الطبيب فلم يجد * لعلاج ما بك حيلة المرتاد
لا زال فالجك الذي بك دائما * ومحقت قبل الموت بالأولاد
ورأيت رأسك في الجسور منوطا * فوق الرؤوس معلما بسواد
تاريخ بغداد — صفحة 376
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٧٦