أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال أنشدنا المعافى بن زكريا
الجريري عن محمد بن يحيى الصولي لبعضهم - يهجو أحمد بن أبي داود - :
لو كنت في الرأي منسوبا إلى رشد * أو كان عزمك عزما فيه توفيق
لكان في الفقه شغل لو قنعت به * عن أن تقول كتاب الله مخلوق
ماذا عليك وأصل الدين يجمعهم * ما كان في الفرع لولا الجهل والموق
حدثنا أبو سعد الحسين بن عثمان الشيرازي لفظا أخبرنا أبو علي حميد بن عبد
الله - بالري - حدثنا محمد بن الحسن بن الحسين القاضي حدثني الحسن بن منصور
حدثنا الحسن بن ثواب . قال : سألت أحمد بن حنبل عمن يقول القرآن مخلوق ؟ قال :
كافر . قلت : فابن أبى دؤاد قال : كافر بالله العظيم : قلت : بماذا كفر ؟ قال بكتاب الله
تعالى قال الله تعالى : * ( ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ) * [ البقرة
120 ] . فالقرآن من علم الله ، فمن زعم أن علم الله مخلوق فهو كافر بالله العظيم .
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن
سليمان المقرئ حدثني خالي محمد بن أحمد حدثنا هارون بن موسى بن زياد - إملاء
- حدثنا محمد بن أبي الورد قال سمعت يحيى الجلا أو علي بن الموفق - قال :
ناظرت قوما من الواقفية أيام المحنة ، قال فنالوني بما أكره ، فصرت إلى منزلي وأنا
مغموم بذلك ، فقدمت إلى امرأتي عشاء ، فقلت لها لست آكل فرفعته ونمت فرأيت
النبي صلى الله عليه وسلم في النوم داخل المسجد وفى المسجد حلقتان - يعنى إحداهما فيها أحمد بن
حنبل وأصحابه ، والأخرى فيها ابن أبي دؤاد وأصحابه - فوقف بين الحلقتين وأشار
بيده . فقال : * ( فإن يكفر بها هؤلاء ) * - وأشار إلى حلقة ابن أبي دؤاد - * ( فقد وكلنا
بها قوما ليسوا بها بكافرين ) * [ الأنعام 89 ] . وأشار إلى الحلقة التي فيها أحمد بن حنبل .
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق
حدثنا إبراهيم الختلي حدثنا أبو يوسف يعقوب - يعنى ابن أخي معروف الكرخي -
قال أخبرني من أثق به من إخواننا . قال : رأيت في المنام كأن أبي التقم يدي اليمنى
فقال لي : * ( ألم تر كيف فعل ربك بعاد . إرم ذات العماد . التي لم يخلق مثلها في
البلاد . وثمود الذين جابوا الصخر بالواد . وفرعون ذي الأوتاد . الذين طغوا في البلاد .
فأكثروا فيها الفساد . فصب عليهم ربك سوط عذاب ) * [ الفجر 6 - 13 ] منهم ابن
أبي دؤاد * ( إن ربك لبالمرصاد ) * [ الفجر 14 ] .
تاريخ بغداد — صفحة 375
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٧٥