أخبرني الحسين بن علي النخعي حدثنا محمد بن عمران أخبرني ابن دريد أخبرنا
الحسن بن خضر . قال : كان ابن أبي دؤاد مألفا لأهل الأدب من أي بلد كانوا ، وكان
قد ضم إليه جماعة يعولهم ويمونهم ، فلما مات اجتمع ببابه جماعة منهم . فقالوا : يدفن
من كان على ساقة الكرم وتاريخ الأدب ولا يتكلم فيه ؟ إن هذا لوهن وتقصير فلما
طلع سريره قام ثلاثة نفر منهم فقال أحدهم :
اليوم مات نظام الفهم واللسن * ومات من كان يستدعى على الزمن
وأظلمت سبل الآداب إذ حجبت * شمس المعارف في غيم من الكفن
وتقدم الثاني فقال :
ترك المنابر والسرير تواضعا * وله منابر لو يشا وسرير
ولغيره يجبي الخراج وإنما * تجبى إليه محامد وأجور
وقام الثالث فقال :
وليس نسيم المسك ريح حنوطه * ولكنه ذاك الثناء المخلف
وليس صرير النعش ما يسمعونه * ولكنها أصلاب قوم تقصف
حدثني محمد بن علي الصوري أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع الغساني أخبرنا
أبو روق الهزاني قال : حكى لي ابن ثعلبة الحنفي عن أحمد بن المعدل أنه . قال : كتب
ابن أبي دؤاد إلى رجل من أهل المدينة - يتوهم أنه عبد الله بن موسى بن جعفر بن
محمد - : إن بايعت أمير المؤمنين في مقالته استوجبت منه حسن المكافأة ، وإن
امتنعت لم تأمن مكروهه . فكتب إليه : عصمنا الله وإياك من الفتنة ، وكأنه إن يفعل
فأعظم بها نعمة وإلا فهي الهلكة ، نحن نرى الكلام في القرآن بدعة ، يشترك فيها
السائل والمجيب ، فتعاطى السائل ما ليس له ، وتكلف المجيب ما ليس عليه ، ولا يعلم
خالقا إلا الله ، وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام الله ، فانته بنفسك ومخافتك إلى اسمه
الذي سماه الله به ، وذر الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ، ولا
تسم القرآن باسم من عندك فتكون من الضالين . فلما وقف على جوابه أعرض عنه
فلم يذكره .
أخبرنا محمد بن الفرج بن علي البزار أخبرنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسى حدثنا
جعفر بن شعيب الشاشي حدثني محمد بن يوسف الشاشي حدثني إبراهيم بن منبه .
قال : سمعت طاهر بن خلف يقول سمعت محمد بن الواثق الذي - يقال له المهتدى
تاريخ بغداد — صفحة 373
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٧٣