حاتم أخبرهم فقال : لقيني قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد . فقال - بعد أن سلم
على : ما يمنعك أن تسألني ؟ فقلت له : إذا سألتك فقد أعطيتك ثمن ما أعطيتني ، فقال
لي : صدقت ، وأنفذ إلى خمسة آلاف درهم .
أخبرني الصيمري حدثنا المرزباني أخبرني محمد بن يحيى حدثنا أبو خليفة الفضل
ابن الحباب . قال : كان في جوارنا رجل حداد ، فاحتاج في أمر له أن يتظلم أيام
الواثق ، فشخص إلى سر من رأى ثم عاد ، فحدثنا أنه رفع قصته إلى الواثق ، فأمر برد
أمره إلى ابن أبي دؤاد ، وأمر جماعة المتظلمين . قال : فحضرت فنظر في أمور الناس ،
وتشوفت لينظر في أمري - ورقعتي بين يديه - فأومأ إلى بالانتظار ، فانتظرت حتى
لم يبق أحد فدعاني فقال : أتعرفني ؟ قلت : ولا أنكر القاضي أعزه الله [ فقال ]
. ولكني أعرفك مضيت يوما في الكلاء فانقطعت نعلي وأعطيتني شسعا لها ، فقلت
لك إني أحبوك بثواب ذلك ، فتكرهت قولي ، وقلت وما مقدار ما فعلت ؟ امض في
حفظ الله [ ثم قال لي ] : والله لأصلحن زمانك كما أصلحت نعلي ، ثم وقع لي في
ظلامتي ، ووهب لي خمسمائة دينار ، وقال : زرني في كل وقت ، قال فرأيناه متسع
الحال بعد أن رأيناه مضيقا .
أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي أخبرنا إسماعيل بن سعيد العدل حدثنا
أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي حدثني أبو مالك جرير بن أحمد بن أبي دؤاد .
قال قال الواثق يوما لأبي - ضجرا بكثرة حوائجه - حدثنا يا أحمد قد اختلت بيوت
الأموال بطلبائك اللائذين بك ، والمتوسلين إليك . فقال : يا أمير المؤمنين ، نتائج شكرها
متصلة بك ، وذخائر أجرها مكتوبة لك ، ومالي من ذلك إلا عشق اتصال الألسن بحلو
المدح فيك . فقال : يا أبا عبد الله لا منعناك ما يزيد في عشقك ويقوى من همتك ،
فتناولنا بما أحببت .
أخبرني الحسين بن علي الحنفي حدثنا محمد بن عمران الكاتب حدثنا الصولي
حدثنا الحارث بن أبي أسامة . قال : أمر الواثق لعشرة من بني هاشم بعشرة آلاف
درهم على يد بن أبي دؤاد ، ودفعها إليهم فكلمه نظراؤهم ، ففرق فيهم عشرة آلاف
درهم لعشرة مثل أولئك من عنده على أنها من عند الواثق ، فبلغه ذلك فقال له : يا
تاريخ بغداد — صفحة 369
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٦٩