قال : فقال ابن أبي دؤاد : ما بلغ هذا الغلام المزني - لولا أنى أكره أن أنبه عليه
لعاقبته عقابا لم يعاقب أحد بمثله ، جاء إلى منقبة كانت لي ينقضها عروة عروة ؟
حدثني الأزهري حدثنا عمر بن أحمد الواعظ حدثنا عمر بن الحسن بن علي بن
مالك حدثني جرير بن أحمد أبو مالك . قال : كان أبي إذا صلى رفع يده إلى السماء
وخاطب ربه وأنشأ يقول :
ما أنت بالسبب الضعيف وإنما * نجح الأمور بقوة الأسباب
فاليوم حاجتنا إليك وإنما * يدعى الطبيب لساعة الأوصاب
أخبرني الحسين بن علي الحنفي حدثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب حدثني
الحليمي حدثنا أبو العيناء . قال : كان أبو عبد الله أحمد بن أبي دؤاد شاعرا مجيدا ،
فصيحا بليغا . قال محمد بن عمران : وقد ذكره دعبل بن علي الخزاعي في كتابه
الذي فيه أسماء الشعراء ، وروى له أبياتا حسانا .
وأخبرني الحسين بن علي حدثنا محمد بن عمران حدثني محمد بن أحمد
الكاتب حدثنا أبو العيناء . قال : لما قدم بأبي عثمان المازني من البصرة إلى سر من رأى ،
قال له ابن دؤاد : يا أبا عثمان ، حدثني عن البصرة . فقال له أبو عثمان : عن أيها ؟
قال : من فيضها إلى صحرائها . قال أبو العيناء : وما رأيت رئيسا قط أفصح ولا أنطق
من ابن أبي دؤاد .
أخبرني محمد بن الحسين بن الفضل القطان أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد
النقاش أن محمد بن بوكرد أخبرهم بمرو . قال : لم يكن لقاضي القضاة أحمد بن
[ أبي ] دؤاد أخ من الإخوان إلا بنى له دارا على قدر كفايته ، ثم وقف على ولد
الإخوان ما يغنيهم أبدا ، ولم يكن لأحد من إخوانه ولد إلا من جارية هو وهبها له .
أخبرني الصيمري حدثنا المرزباني أخبرني الصولي حدثني أحمد بن إسماعيل
حدثني سعيد بن حميد . قال : دخل أبو تمام الطائي على أحمد بن أبي داود فقال له :
أحسبك عاتبا يا أبا تمام ؟ قال : إنما يعتب على واحد وأنت الناس جميعا ، فكيف يعتب
عليك ؟ فقال : من أين هذه يا أبا تمام ؟ قال من قول الحاذق - يعنى أبا نواس - في
الفضل بن الربيع :
وليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
تاريخ بغداد — صفحة 367
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٦٧