أخبرني علي بن أيوب القمي أخبرنا محمد بن عمران الكاتب أخبرني محمد بن
يحيى الصولي . قال : دخل أبو تمام على أحمد بن أبي دؤاد وقد شرب الدواء
فأنشده :
أعقبك الله صحة البدن * ما هتف الهاتفات في الغصن
كيف وجدت الدواء أوجدك * الله شفاء به مدى الزمن
لا نزع الله عنك صالحة * أبليتها من بلائك الحسن
لا زلت تزهي بكل عافية * مجنبا من معارض الفتن
إن بقاء الجواد أحمد في * أعناقنا منة من المنن
لو أن أعمارنا تطاوعنا * شاطره العمر سادة اليمن
أخبرنا الحسين بن علي الحنفي حدثنا محمد بن عمران أخبرني محمد بن يحيى
حدثنا محمد بن علي الخراساني حدثنا على الرازي . قال : رأيت أبا تمام عند ابن أبي
دؤاد ومعه رجل ينشد عنه :
لقد أنست مساوئ كل دهر * محاسن أحمد بن أبي دؤاد
وما سافرت في الآفاق إلا * ومن جدواك راحلتي وزادي
مقيم الظن عندك والأماني * وإن قلقت ركابي في البلاد
فقال له ابن أبي دؤاد : هذا المعنى تفردت به أو أخذته ؟ قال : هو لي وقد ألممت فيه
بقول أبي نواس :
وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة * لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني
وقال محمد بن يحيى : من مختار مدائح أبي تمام لأحمد بن أبي دؤاد قوله :
أأحمد إن الحاسدين كثير * وما لك إن عد الكرام نظير
حللت محلا فاضلا متقادما * من المجد والفخر القديم فخور
فكل غنى أو فقير فإنه * إليك وإن نال السماء فقير
إليك تناهى المجد من كل وجهة * يصير فما يعدوك حيث يصير
وبدر إياد أنت لا ينكرونه * كذاك إياد للأنام بدور
تجنبت أن تدعى الأمير تواضعا * وأنت لمن يدعى الأمير أمير
فما من ندى إلا إليك محله * ولا رفعة إلا إليك تشير
أخبرني محمد بن الحسين القطان ، أخبرنا محمد بن الحسن النقاش ، أن مسبح بن
تاريخ بغداد — صفحة 368
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٦٨