أعيرت به بغداد سكب غمامة * تعل البلاد من نداها وتنهل
وقد فقدت أنس الخلافة وانتحى * على أهلها خطب من الدهر معضل
تلين وتقسو شدة وتألفا * وتملى فتستأني وتقضي فتعدل
وما زلت مدلولا على كل خطة * من المجد ما ترقا وما تتوقل
تداركني الإحسان منك ومسني * على حاجة ذاك الجدي والتطول
ودافعت عني حين لا الفتح يبتغى * لدفع الذي أخشى ولا المتوكل
أخبرنا أبو علي أحمد بن عبد الواحد الوكيل أخبر إسماعيل بن سعيد المعدل قال :
حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، حدثني محمد بن عجلان ، أخبرني ابن السكيت
أن محمد بن عبد الله بن طاهر عزم على الحج ، فخرجت إليه جارية له شاعرة فبكت
لما رأت آلة السفر ، فقال محمد بن عبد الله :
دمعة كاللؤلؤ الرطب * على الخد الأسيل
هطلت في ساعة البين * من الطرف الكحيل
ثم قال لها ، أجيزيني فقالت :
حين هم القمر الباهر * عنا بالأفول
إنما تفتضح العشاق * في وقت الرحيل
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا عبيد الله
ابن أحمد ، حدثنا أبي قال : كتب محمد بن عبد الله بن طاهر إلى جارية كان يحبها :
ماذا تقولين فيمن شفه سقم * من جهد حبك حتى صار حيرانا ؟
فأجابته :
إذا رأينا محبا قد أضر به * جهد الصبابة أوليناه إحسانا
أنشدنا علي بن أيوب القمي قال : أنشدنا محمد بن عمران بن موسى لمحمد بن
عبد الله بن طاهر - وأحسن - :
أواصل من هويت على خلال * أذود بهن أسباب التقالي
وفاء لا يحول به انتكاث * وود لا تخونه الليالي
وأحفظ سره والغيب منه * وأرعى عهده في كل حال
تاريخ بغداد — صفحة 39
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٩