هطلتنا السماء هطلا دراكا * عارض المرزبان فيها السماكا
قلت للبرق - إذا توقد فيها * يا زناد السماء من أوراكا
أحبيب نأيته فجفاكا * فهو العراض الذي استبكاكا
أم تشبهت بالأمير أبي العباس * في جوده وهناكا
أخبرني علي بن أيوب القمي ، حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، أخبرني محمد
ابن يحيى ، حدثني أبو الغوث - يعني ابن البحتري - قال : حمل محمد بن عبد الله بن
طاهر ، أبي علي برذون بلا سرج ولا لجام فقال من قصيدة أولها :
غرام ما أتيح من الغرام
محمد يا بن عبد الله لولا * نداك لغاض معروف الكرام
لكم بيت الأعاجم حيث يبنى * ومفتخر المرازبة العظام
وما استجديت إلا جئت عفوا * بفيض البحر أو صوب الغمام
وكم من سؤدد غلست فيه * ولم تربع على النفر النيام
أراجعتي يداك بأعوجيى * كقدح النبع في الريش اللوام
بأدهم كالظلام أغر يجلو * بغرته دياجير الظلام
ترى أحجاله يصعدن فيه * صعود البرق في الغيم الجهام
وما حسن بأن تهديه فذا * سليب السرج منزوع اللجام
فأتمم ما مننت به وأنعم * فما المعروف إلا بالتمام
وأخبرني علي بن أيوب المرزباني قال : أنشدني علي بن هارون البحتري يمدح
محمد بن عبد الله من قصيدة أولها :
فؤاد بذكر الظاعنين موكل
إلى معقل للملك لولا اعتزامه * ومنعته ما كان للملك معقل
إلى مصعبي العزم يسطو فيعتدي * ومتسع المعروف ، يعطي فيجزل
إذا جاد أغضى العاذلون وكفهم * قديم مساعيه التي تتقيل
ومن ذا يلوم البحر إن بات زاخرا * بفيض ، وصوب المزن إن راح يهطل
ولم أر بحرا كالأمير محمد * إذا ما غدا ينهل أو يتهلل
حياة النفوس المرهقات ومأمن * يثوب إليه الخائفون ومؤل
تاريخ بغداد — صفحة 38
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص٣٨