المهدى دخل المسجد النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبق أحد إلا قام إلا ابن أبي ذئب ، فقال له المسيب
ابن زهير : قم هذا أمير المؤمنين ! فقال ابن أبي ذئب : إنما يقوم الناس لرب العالمين .
فقال المهدي : دعه فقد قامت كل شعرة في رأسي .
أخبرنا الأزهري . حدثنا أحمد بن إبراهيم ، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد
العزيز ، حدثني هارون بن سفيان قال : قال أبو نعيم : حججت سنة حج أبو جعفر وأنا
ابن إحدى وعشرين سنة ومعه ابن أبي ذئب ، ومالك بن أنس ، فدعا ابن أبي ذئب
فأقعده معه على دار الندوة عند غروب الشمس . فقال له : ما تقول في الحسن بن زيد
ابن الحسن بن فاطمة ؟ قال : فقال : إنه ليتحرى العدل . فقال له : ما تقول في مرتين أو
ثلاثا ؟ فقال : ورب هذه البنية إنك لجائر . قال : فأخذ الربيع بلحيته ، فقال له أبو
جعفر : كف يا ابن اللخناء . وأمر له بثلاثمائة دينار .
أخبرنا الجوهري ، أخبرنا محمد بن عمران ، حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى
المكي ، حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد قال : قال ابن أبي ذئب للمنصور : يا أمير
المؤمنين قد هلك الناس ، فلو أعنتهم بما في يديك من الفئ ؟ قال : ويلك لولا ما
سددت من الثغور ، وبعثت من الجيوش لكنت تؤتى في منزلك وتذبح . فقال ابن أبي
ذئب : فقد سد الثغور وجيش الجيوش ، وفتح الفتوح ، وأعطى الناس أعطياتهم من هو
خير منك . قال : ومن هو ويلك ؟ قال : عمر بن الخطاب . فنكس المنصور رأسه .
والسيف بيد المسيب ، والعمود بيد مالك بن الهيثم ، فلم يعرض له ، والتفت إلى محمد
ابن إبراهيم الإمام . فقال : هذا الشيخ خير أهل الحجاز .
حدثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، حدثنا محمد بن العباس الخزاز ،
وأخبرنا عبد العزيز بن علي بن محمد القرشي ، أخبرنا محمد بن العباس ، حدثنا عبد
الله بن محمد البغوي ، حدثنا يحيى بن أيوب العابد ، حدثني أبو عمر عبد الله بن كبير
ابن أخي إسماعيل بن جعفر ، حدثني حسن بن زيد قال : كان ولى عبد الصمد على
المدينة . قال : فعاقب بعض القرشيين وحبسه حبسا ضيقا ، قال : وكتب بعض قرابته إلى
أبي جعفر فشكى ذلك إليه وأخبره ، فكتب أبو جعفر إلى المدينة وأرسل رسولا
وقال : اذهب فانظر قوما من العلماء فأدخلهم عليه حتى يروا حاله ، وتكتبوا إلى
تاريخ بغداد — صفحة 100
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٠٠