أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري ، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى ، حدثنا
محمد بن المسيب قال : سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : سمعت الشافعي يقول :
ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث وابن أبي ذئب .
أخبرنا سلامة بن المقرئ الخفاف ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا الحسين بن
إسماعيل ، حدثنا عبد الله بن أبي سعد ، حدثني ثابت بن عبد الرحمن بن أبي بكر ،
عن يونس بن الخياط قال : جاء أعرابي إلى ابن أبي ذئب يستفتيه ، فأفتاه بطلاق
زوجته . قال : فنزل الأعرابي وقال : انظر يا ابن أبي ذئب ؟ قال : قد نظرت . قال : فولى
وهو يقول :
أتيت ابن أبي ذيب ابتغى الفقه عنده * فطلق حبى البت بتت أنامله
أطلق في فتوى ابن أبي ذئب حليلتي * وعند ابن أبي ذئب أهله وحلائله
قرأت على محمد بن الحسين الأزرق ، عن دعلج بن أحمد قال : أخبرنا أحمد بن
علي الأبار قال : سألت مصعبا الزبيري عن ابن أبي ذئب ، وقلت له : حدثونا عن ابن
أبي عاصم أنه قال : كان ابن أبي ذئب قدريا ، فقال : معاذ الله ، إنما كان في زمن
المهدى قد أخذوا أهل القدر بالمدينة وضربوهم ونفوهم ، فجاء قوم من أهل القدر
فجلسوا إليه واعتصموا به من الضرب . فقال قوم : إنما جلسوا إليه لأنه يرى القدر ،
لقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط .
أخبرنا أبو القاسم الأزهري وأبو محمد الجوهري قال : حدثنا محمد بن العباس ،
أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب ، حدثنا الحارث بن محمد ، حدثنا
محمد بن سعد ، أخبرنا محمد بن عمر قال : كان محمد بن عبد الرحمن بن أبي
ذئب يكنى أبا الحارث ، ولد سنة ثمانين عام الجحاف ، وكان من أورع الناس
وأفضلهم ، وكانوا يرمونه بالقدر ، وما كان قدريا ، لقد كان ينفى قولهم ويعيبه ،
ولكنه كان رجلا كريما يجلس إليه كل أحد ويغشاه فلا يطرده ولا يقول له شيئا : وإن
هو مرض عاده ، فكانوا يتهمونه بالقدر لهذا وشبهه ، وكان يصلي الليل أدمع ويجتهد
في العبادة ، ولو قيل له : إن القيامة تقوم غدا ما كان فيه مزيد من الاجتهاد . وأخبرني
أخوه ، قال : كان يصوم يوما ويفطر يوما ، فوقعت الرجفة بالشام ، فقدم رجل من أهل
تاريخ بغداد — صفحة 102
مساهمون: مصطفى عبد القادر عطا
ص١٠٢